كانت نظرة مختلفة. هادئة.. ممتلئة بالحب. وممتزجة بخجل امرأة تقف أمام الرجل الذي اختاره قلبها أخيرًا دون خوف.. نظرة تقول له أنا لك أنا ملكك وحدك
لمعت عينا عمران. وكأن شيئًا في داخله انكسر من شدة الفرح. رفع يده، مررها برفق على وجنتها، ثم قال بصوت خافت:
_عارفة أنا مستنية اللحظة دي قد إيه؟ ارتعشت شفتاها بابتسامة صغيرة خجلة، وهي ترى نفسها في عينيه اجمل سيدة في الكون
اقترب بجبهته من جبهتها. _ أنا استنيتك أكتر مما تتخيلي. ظلّا للحظات هكذا...لا كلمات..
نعم
فكل ما عجزا عن قوله طوال الشهور الماضية، كانت عيونهما تقوله الآن. تلاقى جبهتاهما، وتشابكت أيديهما، وكأن كل واحد منهما وجد أخيرًا المكان الذي ينتمي إليه. لم تكن ليلتهما مجرد ليلة زفاف... كانت نهاية خوف طويل.. ونهاية انتظار. ونهاية طرقات كثيرة ظلا يسيران فيها حتى وصلا إلى بعضهما.
كانت ليلة انتصر فيها الحب على كل ما حاول أن يفرّق بينهما. ليلة لم يكن أجمل ما فيها القرب... بل ذلك الشعور الذي سبق القرب؛ أن تستند إلى قلب إنسان وأنت مطمئن أنك لن تُخذل. أن تنظر إلى عينيه، فتجد نفسك فيهما.
أن تشعر أن كل السنوات التي أوجعتك كانت تقودك في النهاية إلى هذه اللحظة.
احتواها عمران، واحتضنته ليلى، واختفى العالم من حولهما.
ولم يبقَ في تلك الغرفة سوى قلبين...
قلب ظل طويلًا يبحث عن وطن،
وقلب كان ينتظر أن يصبح ذلك الوطن.
وفي تلك الليلة، لم يتقابل الجسدان فحسب، بل تقابلت الارواح، دقائق ربما ساعات لم يشعران بالوقت وهما يعيشان اجمل شعورا كان ينتظرنها، اخيرًا بعد فترة ليست بقليلة، هدأت الانفاس، وهدأ الجسد قليلا، لكن مازال القلب يعلن الحرب بالنبض
سحب الغطاء فوقهما، بعد قبلة طويلة ممزوجة بكل شعور الامتنان، ثم همس لها بانفاسه المتقطعة من الحالة التي مازالت طاغية به
_مبروك يانبض قلب عمران
دفــ,,ـــــنت رأسها بعنقه خجلا، لم تقو على النظر لعيناه التي تغرق بها عشــ,,ـــــقًا، مسد على شعرها بحنان
_ليلى انت كويسة.
هزت رأسها دون ان تنطق، ابتسم على خجلها، ثم قال
_شكرا حبيبتي لانك عيشتيني اجمل ليلة بحياتي كلها
رفعت كفيها على وجهه، ومازالت تختبأ بأحضانه، قبل يدها ثم غرق بنوما كأنه لم ينم من قبل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مضت الأشهر، وكان الحب بينهما يزداد يومًا بعد يوم، حتى بدا وكأن القدر، للمرة الأولى، قرر أن يبتلع كل ما آذاهما، ويمنحهما في المقابل شيئًا يستحق كل ذلك العناء.
صباح دافئ... جلس عمران على طرف الفراش، يتأمل تلك العيون التي لم تفتح بعد، وكأن صباحه لا يبدأ إلا حين تشرق هي أمامه.
انحنى وطبع قبلة حانية بجوار شفتيها، ثم همس:
_ حبيبتي... اصحي، الساعة حداشر. تململت ليلى تحت الغطاء، وأدارت وجهها للناحية الأخرى وهي تتمتم بنعاس:
_ بعد شوية يا حبيبي... عايزة أنام كمان شوية. ابتسم، ومد أنامله يمررها برفق على وجنتها. _ باباكي ومامتك تحت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.