الخاتمة ليلى وعمران

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

«نبض وقلب عمران». اقتربت ببطء، وكأن قدميها لا تحملانها. مدت يدها، والتقطت وردة من فوق الفراش، قربتها من أنفها واستنشقت عطرها، ثم مررت أطراف أصابعها فوق نعومة الغطاء. جلست على طرف الفراش.

كانت عيناها تدوران في المكان، بينما قلبها يخفق بعنــ,,ـــــف. همست لنفسها:
_إيه يا ليلى؟ مش ده الراجل اللي بتعشــ,,ـــــقيه؟ مالك قلبتي متخلفة كده ليه؟ مسحت دمعة هاربة من عينها. _أكيد مش هيأذيكي... اهدَي. نسيتي إنك قعدتي معاه أربع شهور؟ نسيتي قد إيه استناكي؟ وقد إيه كان بيتحمل خوفك وترددك؟

وضعت كفها فوق قلبها. _هو عمران... عمران اللي بتحبيه. في تلك اللحظة، جاء طرق خفيف على الباب. _ليلى... خلصتي؟ لم تجب. حاولت أن تتماسك، ثم مدت يدها إلى سحاب فستانها، تحاول فتحه، لكنه استعصى عليها. حاولت مرة أخرى...وفشلت.

ارتعشت شفتاها، وفجأة انهمرت دموعها. جلست على طرف الفراش، تبكي بصمت، عاجزة حتى عن تفسير سبب بكائها. جاء طرق آخر. _ليلى؟ لم تجب.. مرّت ثوانٍ. ثم جاء صوته أكثر قلقًا:
_ليلى، بقالك ساعة... أنا هدخل. فتح الباب بهدوء. وما إن وقعت عيناه عليها حتى تجمد للحظة.

كانت جالسة فوق الفراش، منكسة الرأس، ودموعها تنساب بصمت. اقترب منها سريعًا وجلس إلى جوارها. _ليلى... إيه اللي حصل؟ رفعت رأسها إليه، وقالت وسط بكائها كطفلة عجزت عن حل أبسط مشكلة:
_مش عارفة أخلع الفستان...

تنفس عمران براحة، ثم سحبها إليه بحنان. _كده تخضيني! أقولك إيه بس؟ نظر إلى الفستان، ثم عاد بعينيه إليها. كانت تحدق في الأرض، تفرك أصابعها بتوتر. توقف للحظة، ثم أمسك يدها وأوقف ارتجاف أصابعها، وضمها إليه. _اهدي... مفيش حاجة تستاهل كل الخوف ده. ثم ساعدها بهدوء، وأخذت أصابعه تفك الأربطة الموجودة في ظهر الفستان واحدة تلو الأخرى، دون استعجال، حتى وصل إلى آخر رباط.

همس لها وهو يمسك طرف الفستان من الأعلى:
_فكّيته... لو سبته هيقع على الأرض. تشبثت ليلى بالفستان، وابتعدت قليلًا، وقد احمر وجهها من الخجل. _هروح الحمام.

نظر إليها لحظة، ثم ابتسم وكأنه فهم كل ما لم تستطع قوله. _استني
نهض واتجه نحو الباب، ثم التفت إليها:
_هخرج بره... خدي وقتك براحتك، ومتستعجليش. ثم أضاف بصوت هادئ دافئ:
_بس متتأخريش علشان نصلي. رفعت عينيها إليه. ابتسم لها وقال:
_عايزين نبدأ حياتنا الجديدة بحاجة حلوة.

.. نصلي سوا، ونطلب من ربنا يبارك لنا في اللي جاي. لم تستطع ليلى منع ابتسامتها رغم دموعها. هزت رأسها في هدوء. _حاضر. خرج عمران وأغلق الباب خلفه. ظلت ليلى تنظر إلى الباب للحظات... ثم وضعت يدها فوق قلبها، وهمست:

_يا رب... أنا خايفة، بس أنا واثقة فيه.
وأغمضت عينيها، تحاول أن تهدأ

بعد فترة، انتهيا من صلاتهما. ظلت ليلى جالسة في مكانها، مطرقة الرأس، تعبث بأصابعها في توتر، بينما كان عمران يراقبها بصمت. مد يده إليها، وارتسمت على شفتيه ابتسامة
_يلا يا حبيبتي... أنا هلكان وعايز أنام. هزت رأسها سريعًا، وعيناها ما زالتا معلقتين بالأرض. _بس أنا مش هلكانة.

.. ولا عايزة أنام. انحنى أمامها، مستندًا إلى ركبتيه، حتى أصبح في مستوى عينيها. _ليلى... مش هيجيلي نوم وإنتِ مش في حــ,,ـــــضني. من ساعة ما نزلتي البلد وقعدتي هناك وأنا منمتش. رفعت رأسها ببطء، والتقت عيناها بعينيه. _شهر... منمتش؟ ابتسم ابتسامة مرهقة، وقال بمزاح خافت:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق