صقر الصعيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

​صقر (بهمس حاد): “إيه اللي جابك هنه يا مايا؟ إحنا في وسط شغل وجد.”
مايا (بابتسامة ساحرة وثبات): “قلت أكيد القعدة الطويلة دي محتاجة حاجة تحليها.. وبعدين السكر بيخلي القلوب أهدى، ولا إيه يا صقر؟”

​صقر بص في عيونها، ولقى فيها تحدي رقيق. خد منها القهوة، ودوق البسبوسة قدامهم، وفجأة.. صقر الجارحي اللي الكل بيخاف من تكشيرته، ضحك ضحكة عالية وصافية هزت أرجاء القاعة. ماياخالد
​الرجالة بصوا لبعض بذهول، أول مرة يشوفوا كبيرهم بيضحك بالخفة دي. صقر بص لخصمه في القعدة وقال: “خلاص يا هريدي..

كل بسبوسة الست مايا واعتبر الأرض دي هدية مني ليك بمناسبة القهوة دي. مش عايز أشوف نكد في يوم مرتي منورة فيه الدار.”
​هريدي والرجالة مشيوا وهما بيدعوا لصقر ومراته، ومايا فضلت واقفة بتبص لصقر بفرحة. صقر قرب منها، وحاوط وسطها بإيديه قدام الغفر اللي كانوا واقفين، وقالها بصوت واطي:

“عملتي إيه في الصقر يا بت الناس؟ خليتي الرجالة تقول إن صقر الجارحي بقى يلين بكلمة من ست البنات.”
​مايا (بدلع): “ومين قال إن اللين ضعف؟ إنت أسد، والأسد مبيخافش من رقة الوردة.”
صقر (بص لها بعشق): “أنا مش بخاف من الوردة، أنا بخاف عليها. مايا، أنا جهزت لك مفاجأة.

. بكرة هننزل مصر سوا.”
​مايا برقت عينيها: “بجد؟ يعني هتخليني أرجع؟”
صقر (ابتسم بوقار): “هترجعي عشان تلمي شنطك وتصفي كل حاجة ليكي هناك، وتجيبي ورق دراستك عشان تحوليها هنه في الصعيد. أنا مش هسيبك تمشي يا مايا، بس ميرضينيش إنك تحسي إنك مقطوعة من شجرة.

هروح معاكي، وأقف قدام الدنيا كلها وأقول إنك بقيتي “جزء من صقر الجارحي”، واللي يفكّر يبصلك هناك، حراسي هيعرفوا مقامهم إيه.”
​مايا رمت نفسها في حضنه من الفرحة، وصقر غمض عينيه وهو بيشم ريحة شعرها، وحس إن التحكم اللي كان بيعمله في الأول كان مجرد خوف من فقدانها، لكن دلوقتي هو واثق إنها مش هتقدر تعيش من غيره، زي ما هو خلاص مبقاش له حياة بعيد عن رقتها.

​صقر همس في ودنها: “من اللحظة دي، إنتي اللي هتتحكمي في صقر وفي القصر وفي النجع كله.. بس بشرط واحد.”
مايا: “إيه هو؟”
صقر: “تفضلي تضحكي..

عشان ضحكتك هي اللي بتخليني أحس إني لسه حي.”
​دي كانت نهاية الحكاية اللي بدأت بخوف وانتهت بعشق صعيدي ملوش حدود. بقلم مايا خالد. سافر صقر ومايا للقاهرة في موكب مهيب يليق بـ “كبير الجارحي”. صقر كان لابس بدلة سوداء كلاسيكية، بس لسه محافظ على هيبته ونظرة عينه اللي تخلي أي حد يوسع له الطريق.

مايا كانت حاسة بزهو غريب وهي ماشية جنبه، حاسة إنها متمسكة بجبل مبيتهزش. ​وصلوا شقة مايا في حي راقي، وصقر كان باصص للمكان بضيق، وكأنه مش متخيل إزاي الوردة بتاعته كانت عايشة في الزحمة والدوشة دي بعيد عن براح الصعيد.

​صقر (وهو بيبص من البلكونة على الشارع): “إنتي كنتي بتنفسي إيه هنه يا مايا؟ دي بلاد مفيهاش روح، كأن الناس فيها في سباق مع الهوا.”
مايا (بضحكة رقيقة): “دي القاهرة يا صقر، حياتي ودراستي وأصحابي هنا.”
​بمجرد ما قالت “أصحابي”، ملامح صقر اتغيرت والغيرة الصعيدية بدأت تطلع على وشه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق