صرختي فيكي الصبح مكنتش قلة قيمة ليكي، دي كانت نار قايدة جوايا لما شفت عيون “حمدان” بتنهش فيكي. إنتي رقيقة يا مايا، والصعيد ده ملوش أمان للرقة اللي زيك.”
مايا (بصوت مهزوز): “بس إنت خنقتني.. أنا حاسة إني في سجن دهب.”
صقر (ابتسم بوجع ولبسها الكردان): “لو ده سجن، فأنادي السجان بتاعه اللي روحه في إيديكي. الكردان ده تلبسيه وميقلعش من رقبتك واصل.. ده علامة إنك في حماية الصقر، عشان لو حد فكر يقربلك، يعرف إنه بيلاعب المـ,ـوت.”
في اللحظة دي، ملمس إيده وهو بيقفل الكردان ورا رقبتها خلى جسمها كله يتنفض.
صقر فضل مقرب منها وهمس:
“أنا مجهرلك مفاجأة بكره.. هخرجك بره القصر، بس لمكان مفيش فيه غيري أنا وإنتي وبس. هوريكي “جزيرة الصقر”، مكان محدش بيدخله غيري، وهناك هتعرفي ليه أنا متمسك بيكي كأنك طوق النجاة ليا.”
مايا بصت في عينيه ولقت فيهم نظرة حب حقيقي مغلفة بقسوة الصعيد، مكنتش عارفة ترفض ولا توافق، بس سكتت، والسكوت في الصعيد علامة الرضا. لكن بعيد عن جو الرومانسية ده، في بيت قديم على طرف النجع، كان حمدان قاعد مع رجالة غريبة عنه، وعيونه بتلمع بالشر وهو بيقول:
“صقر الجارحي فاكر إنه ملك الدنيا.. بس البنت اللي جاي يحامي عنها دي هي اللي هتكون كسرته. لو مش هتكون ليا، مش هتكون لصقر واصل، والنجع كله هيقوم عليه بكره.”تاني يوم الصبح، قبل ما النجع كله يصحى، صقر خد مايا في مركب صغير “فلوكة” في قلب النيل.
الجو كان لسه فيه نسمة الفجر الباردة، وصقر هو اللي كان بيجدف بقوة وعضلاته باينة من تحت قميصه، وعينه مش بتسيب عين مايا اللي كانت قاعدة قدامه ولابسة شال حرير عشان يدفيها. وصلوا لجزيرة صغيرة في وسط النيل، كلها نخل عالي وشجر فاكهة، وصوت المية حواليها بيحسسك إنك في جنة معزولة عن العالم.
صقر نزل من المركب ومد إيده لمايا وشالها لحد ما وصلوا لأرض الجزيرة. صقر (وهو بيبص حواليه بفخر): “الجزيرة دي محدش بيعتبها غيري.. هنه بصفي ذهني، وهنه مفيش قوانين ولا ناس ولا عيون تراقبنا. هنه إنتي “مايا” وأنا “صقر” وبس.”
مايا كانت مبهورة بالجمال والهدوء، حست إنها لأول مرة بتتنفس من غير خوف: “المكان هنا يجنن يا صقر.. ليه مش بتوري الجمال ده للناس؟”
صقر (قرب منها لدرجة إنها حست بدفاه): “عشان الحاجة الغالية متتشافش كتير.. زي جمالك كده، لو الناس شافته كله، هيمـ,ـوتوني من الغيرة عليكي.”ماياخالد
قعدوا تحت نخلة كبيرة، وصقر طلع أكل بسيط وشربوا شاي معمول على الفحم.
في اللحظة دي، مايا بدأت تحس إن الراجل “الناشف” ده جواه قلب طفل بيحب بصدق. مالت براسها على كتفه بتلقائية، وصقر جسمه اتشد في الأول من المفاجأة، وبعدين استسلم ولف دراعه حواليها وسحبها لحضنه، كأنه بيضم أغلى ثروة يملكها.
بس “حمدان” مسبش اللحظة دي تعدي بسلام.. حمدان كان مراقبهم من بعيد بمركب تاني مستخبي بين البوص. هو عارف إن صقر في الجزيرة بيكون من غير حراسة، ودي الفرصة اللي كان مستنيها. حمدان ومعاه تلاتة من رجالته المسلحين، بدأوا يقربوا من الجزيرة من الناحية التانية بهدوء. وفجأة، وسط اللحظة الرومانسية، صقر ودنه لقطت صوت تكسير خشب ناشف بعيد شوية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.