لسانك ده لو مطولش غير باللي يخصك، هقطعهولك وأرميه للكلاب. دي تبقى ضيفة في داري، وكلمة “قشطة” و “غزال” دي متتقالش هنه واصل.. فاهم ولا أفهمك بطريقتي؟”
حمدان حس بالخطر، بس حاول يبين إنه بيهزر: “يا واكلنا يا صقر، إحنا بس بنرحب بالضيوف..” وقرب خطوة ناحية مايا وقال:
“أهلاً بيكي يا ست البنات، نورتي الصعيد و…”
وقبل ما يكمل الجملة، صقر كان قدامه بلمح البصر، ومسكه من غطاء راسه (اللاوية) وشده عليه بقوة خلت حمدان يشرق:
“رجلك متمشيش في حتة هي ماشية فيها، وعينك دي لو اترفت ناحيتها مرة تانية، هطفيها بإيدي.
مايا تخص صقر الجارحي، والكلمة دي تروح تبلغ بيها النجع كله.. اللي يفكر يرمي سلام بس عليها، يكتب وصيته.”
زق حمدان بقوة لدرجة إنه رجع لورا خطوات، وبص للغفر وقالهم بصوت زلزل المكان:
“من النهاردة، الست مايا متتحركش خطوة بره الجناح غير ومعاها حراسة مشددة، وملمحش راجل غريب، حتى لو من دمي، يقرب من طريقها.. مفهوم؟”
مايا كانت واقفة مرعوبة من كمية الغضب والتحكم دي، وصقر لف ليها، وعيونه كانت لسه شرار، بس صوته هدي شوية وهو بيكلمها:
“اطلعي على جناحك يا مايا، ومشوفكيش واقفة في بلكونة ولا برا القصر طول ما حمدان ورجالته هنه.
أنا مش عايز حد يشوف خيالك حتى.”
مايا ردت بتمرد بسيط: “إنت بتتحكم فيا كأني سجين عندك! ده ابن عمك، وأنا مش بخاف..”
صقر قاطعها وهو بيمسك دراعها برفق بس بحزم:
“أنا مش بخاف عليكي منيهم، أنا بخاف عليا أنا.. عشان لو حد مس شعرة منك، أنا هحرق النجع باللي فيه، ومش عايز يجي اليوم اللي أكون فيه ظالم بسببك. اطلعي فوق!”
طلعت مايا وهي بتجري على فوق، وصقر فضل واقف مكانه، وعينيه مراقبة حمدان وهو ماشي، والحقد بياكل قلبه، لأنه عارف إن جمال مايا الرقيق هيكون هو الفتنة اللي هتشعل الصعيد كله.
الليل دخل وسكون الصعيد غطى القصر، بس جوا قلب مايا كان فيه بركان. كانت قاعدة في جناحها، قافلة على نفسها وبتبص من الشباك على ضوء القمر اللي عكس على مية النيل. كانت حاسة بمشاعر متلخبطة؛
خوف من تحكم صقر، وفي نفس الوقت شعور غريب بالأمان إنه مستعد يهد الدنيا عشان يحميها. فجأة، سمعت خبط هادي ومنتظم على الباب. قلبه دق، هي عارفة الخبطة دي كويس. فتحت الباب لقت صقر واقف، بس المرة دي مكنش لابس الجلابية الرسمية، كان لابس قميص أسود بسيط، وملامحه كانت هادية، والشرار اللي كان في عينيه الصبح اختفى وحل مكانه حزن خفي.
صقر دخل بهدوء من غير ما يستأذن، ووقف قدامها وسكت لحظة، وبعدين طلع من جيبه علبة قطيفة صغيرة وفتحها. كان فيها “كردان” صعيدي من الذهب الخالص، بس بتصميم رقيق جداً يشبه الورد. صقر (بصوت هادي ورخيم):
“لسه زعلانة؟”
مايا (لفت وشها الناحية تانية): “إنت هزأتني قدام الناس يا صقر، وحبستني كأني عملت جري..مة. أنا مش متعودة على الطريقة دي.”
صقر قرب منها، وبإيده حرك وشها ناحيته بالراحة خالص، وقالها وعينيه في عينيها:
“أنا مبعرفش أزوق الكلام يا مايا. أنا ولد الجارحي، شبت وكبرت على إن اللي يخصني ملمحش خياله حد غيري.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.