صقر الصعيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. هاتي يدك.”
​مسك إيدها وحطها على قلبه اللي كان بيدق بقوة: “شايفة ده؟ ده اللي كان هيقف لو حد لمسك. نظفي الجرح يا ست البنات ولا تخافيش، وجع السلا..ح أهون بكتير من وجع إني أشوفك خايفة مني.”

​مايا بدأت تداوي جرحه برقة متناهية، وكل ما كانت بتلمس جلده، صقر كان بيغمض عينيه وبيكتم وجعه عشان ميخوفهاش. الرقة اللي فيها بدأت تدوب جبال الجليد اللي حوالين قلبه. لما خلصت، صقر مسك إيدها وباس باطن كفها بتقدير غريب على طبعه. ​صقر: “من بكرة، النجع كله هيعرف إنك “حرم صقر الجارحي”.

مفيش سفر يا مايا.. مفيش خروج من هنه غير وأنا في يدك وقبري في يدك التانية.”
​مايا (باعتراض رقيق): “صقر، إنت لسه بتتحكم.. إنت مسألتنيش!”
صقر (قام وقف وحاوط وسطها بإيده السليمة): “سألت قلبي وقالي إنك ليا. وسألت عينيكي وانتي بتمسحي دمي وقالتلي إنك خايفة عليا.

الصعيد ميعرفش الأسئلة الكتير يا مايا.. الصعيد يعرف إن اللي القلب يعشقه، اليد م تسيبهوش واصل.”
​في اللحظة دي، دخل “عواد” الغفير الكبير وهو مكسوف: “يا صقر بيه، كبارات البلد وحكماء النجع بره، وعايزين يتدخلوا عشان خاطر حمدان.. بيقولوا دمه من دمك.”
​صقر وشه قلب خشب، وصوته بقى زي ضـ,ـرب النار: “دمه من دمي؟

اللي يغدر بالصقر في أرضه ويخوف ضيفته ملهوش دم عندي! قولهم صقر الجارحي بيقولكم: “العفو عند المقدرة.. وأنا مش قادر أعفو عن اللي فكر يلمس وردة قصر الجارحي”.”
​بص لمايا وقالها بلهجة لا تقبل الجدل: “البسي أغلى فستان عندك، وانزلي جنبي..

عايزهم يشوفوا اللي صقر الجارحي هيحرق النجع عشانها، عشان مفيش كلب يفكر يعيد الكرّة تاني.”
​نزلت مايا جنبه، وكانت زي الملاك وسط الرجالة اللي وشوشهم غاضبة. صقر وقف قدامهم والطلقة لسه معلمة في كتفه، وقال بكلمة واحدة هزت القاعة: “حمدان هيترحل من النجع ده قبل شروق الشمس، ولو رجله عتبت حدودنا تاني، ملوش عندي غير الرصاص. والست دي.. من النهاردة هي كبيرة القصر ده، وكلامها من كلامي.”
​الكل سكت وبصوا في الأرض هيبةً للصقر.

مايا بصت لصقر ولقت في عينيه نظرة انتصار، بس المرة دي كانت حاسة إن سيطرته دي هي أكبر دليل على حبه المجنون ليها. مرت الأيام، وقصر الجارحي اللي كان طول عمره عبارة عن حصن للمؤامرات وكلام الرجال الناشف، بدأت تدب فيه روح جديدة. مايا بلمستها الرقيقة بدأت تغير كل حاجة؛

الستاير السودة الثقيلة اتشالت واتحط مكانها شيفون أبيض بيدخل ضوء الشمس، والجنينة اللي كانت مجرد شجر عالي ومخيف، بقت مليانة ورد وألوان بتبهج العين. ​صقر كان بيراقب التغييرات دي وهو مبهور، وكأنه كان عايش في ضلمة ومايا هي اللي نورت حياته.

في يوم، كان صقر قاعد في الساحة الكبيرة مع كبار النجع بيحلوا مشكلة كبيرة على قطعة أرض، والكل كان صوته عالي والتوتر مالي المكان. ​فجأة، مايا دخلت الساحة وهي شايلة صينية صغيرة عليها قهوة وقطعة حلويات “بسبوسة” هي اللي عاملاها بإيدها. الرجالة كلهم سكتوا ووطوا راسهم احتراماً، وصقر نفسه وقف واستغرب وجودها وسط “مجلس الرجال”.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق