صقر الصعيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

​صقر: “تأخرتي ليه؟ الصقر مبيحبش الانتظار واصل.” مايا خالد
مايا (بتحاول تبان قوية): “أنا مقلتش إني عايزة أركب خيل، أنا بخاف منهم جداً.”
​صقر قرب منها بخطوات هدوءها يخوف، ومسك إيدها الرقيقة بين إيديه الكبيرة اللي كان ملمسها خشن من أثر الشدة، وحط إيدها على راس الحصان بالراحة.

​صقر: “طالما إيديكي في إيدي، مفيش حاجة في الدنيا تقدر تأذيكي، ولا حتى الخيل ده. الحصان بيحس بصاحبه، وإنتي قلبك أبيض وهو كمان.”
​رفعها بلمسة واحدة سهلة كأنها ريشة وحطها فوق ظهر الحصان. مايا شهقت وماسكت في رقبة الحصان بخوف، فجأة لقت صقر نط وراها على نفس الحصان! حست بضهره الساند لضهرها، وبإيديه اللي حاوطتها عشان يمسك اللجام، بقى كأنه محاوطها من كل جهة.

​مايا (بهمس ولخبطة): “صقر.. إنت بتعمل إيه؟”
صقر (صوته كان قريب من ودنها جداً): “بثبتك عشان متقعيش. وعشان تعرفي إن أي خطوة هتخطيها في بلدي، هكون وراكي ومعاكي. سِيبي روحك للهوا، أنا اللي سايق.”

​بدأ الحصان يتحرك ببطء وسط الغيطان، والهوا كان بيطير شعر مايا اللي كان بيجي على وش صقر. هو كان بيستنشق ريحته بتمهل، وهي كانت حاسة بدفا غريب رغم خوفها. وفجأة، وسط السكوت ده، صقر قال كلمة خلت جسمها كله يقشعر:
​”عارفة يا مايا.. الأرض دي كلها كانت ناقصاها ضحكة منك عشان تنور.

القاهرة مش هترجعي لها تاني، واليوم اللي هتحاولي تبعدي فيه، ههد الدنيا وأبنيها تاني حواليكي عشان تفضلي قدام عيني.”
​مايا لفت وشها نص لفة بصتله: “دي أنانية يا صقر.. إنت بتتحكم في حياتي.”
صقر بصلها بعيون صقر بجد، وسوداوية عينه كانت مرعبة وجذابة في نفس الوقت:

“سميها أنانية، سميها عشق صعيدي مبيعرفش التفاهم.. المهم إنك هنه، واليوم اللي هتمشي فيه، روحي هتطلع وراكي، وأنا مش مستغني عن روحي لسه.”
​في اللحظة دي، الحصان سرع شوية، فمايا اترمت في حضنه غصب عنها، صقر شدد قبضته عليها وابتسم ابتسامة نصر، وكأنه خلاص ملك العالم كله في اللحظة دي. لما رجعوا القصر، كانت الشمس بدأت تتعامد في نص السما، ومايا وشها كان مورّد من أثر الهوا والمشاعر المتلخبطة اللي عاشتها فوق الحصان.

صقر نزل الأول ببراعة، ومد إيده ليها وشالها نزلها الأرض، بس فضلت عينه مثبتة في عينها لحظات أطول من اللازم، لحد ما قطع اللحظة دي صوت عالي جاي من وراهم:
​”يا هلا بيك يا ولد عمي.. إيه النور اللي هلّ على قصر الجارحي ده؟”
​كان “حمدان”، ابن عم صقر، شاب متهور ومعروف عنه إنه عينه فارغة، وكان داخل القصر ومعاه مجموعة من الرجالة.

حمدان أول ما شاف مايا، عينيه برقت وبدأ يتفحصها من فوق لتحت بجرأة ضايقت مايا جداً وخليتها تستخبى ورا ضهر صقر لا إرادياً. ​حمدان (بابتسامة سمجة): “مش تعرفنا يا صقر..

مين القشطة اللي نورت الصعيد دي؟ دي ضيفة ولا الغزال الجديد اللي صقر اصطاده؟”
​في ثانية واحدة، الجو اتغير تماماً. ملامح صقر اللي كانت هادية قلبت لغضب مرعب، وعروق إيده برزت وهو بيشد مايا وراه أكتر، كأنه بيحميها من نظرات حمدان. ​صقر (بصوت زي فحيح الأفعى): “حمدان!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق