إمبراطورية الرماد نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. في الوقت اللي كنت فيه في الساحل مع داليا سامح.. بتستمتع بوقتك وشارب لحد ما ناسي اسمك حتى.»كلماتها نزلت على ودنه زي الصاعقة الحارقة. وشّه اتخطف وبقى أصفر شفاف، وفتح بقه ينطق بس مفيش حروف طلعت. كملت مريم بصوت قاطع زي السكينة:— «والشركة دي.. مش بتاعتك ولا عمرها كانت بتاعتك. دي تعب أبويا الله يرحمه، وأنا كنت ساكتة بمزاجي.

. لكن لما سيبتني أمو. ت لوحدي وأنا بخسر روحي.. سقطت كل حقوقك اللي كنت مديها لك برحمتي.»رفعت ورقة رسمية ختمت بختم الشئون القانونية قدام عينه، وقالت ببرود قاتل:— «التوكيل اتلغى، وأغلبية الأسهم رجعت لصندوق العيلة اللي أنا وحدي الوصية عليه.. وبصفتي الرئيس التنفيذي الجديد لشركة الشاذلي، مرفوع في وشك دلوقتي قرار فصل نهائي.. ومعاه قضية طلاق للضرر، وقضية تعويض بتهمة إهدار أموال الشركة في سهراتك الخاصة.

»كريم حس إن رجليه مبقتش شايلاه، ووقع على ركبتيه قدام باب القاعة، ودموعه نزلت أخيرًا بس فوات الأوان.. الست اللي كان فاكرها ضعيفة ومستنية على رصيف حياته، قفلت الباب عليه للأبد، ورمت مفاتيح إمبراطوريته في الأرض.……….الليل جه على القاهرة، بس الشارع قدام مبنى شركة الشاذلي كان منور بكشافات كاميرات الصحافة والقنوات الاقتصادية.

الخبر انتشر في البلد زي النار في الهشيم: «انهيار إمبراطورية كريم الشاذلي، وزوجته مريم الشاذلي تتولى مقاليد الشركة وتطلب الطلاق بعد فقدان جنينها».في الوقت ده، كان كريم قاعد على الرصيف المقابل للشركة، لسه بلبس الساحل اللي بيحكي قصة طيشه وغفلته. بص بعيون تايهة وذابلة على الباب الرئيسي، وشاف عربية مرسيدس سوداء فخمة بتتحرك ببطء وخروجها من الجراج. في قزاز العربية الخلفي، ظهر وش مريم.

كانت قاعدة بهدوء تام، بصت ناحيته نظرة واحدة بس.. نظرة خالية من أي مشاعر.. لا كره، ولا انتقام، ولا حتى شماتة. نظرة غريبة كأنها بتشوف حد غريب قابلته صدفة في الطريق ومفيش بينها وبينه أي تاريخ مشترك. بعدين رفعت إزاز العربية بهدوء، وتحركت العربية وابتعدت في زحمة الشارع، وسابته لوحده وسط طوفان الفلاشات والأسئلة اللي جاية من الصحفيين حواليه.

كريم حط إيفه على راسه، وبص لجنبه لقى دبلة دهب صغيرة مرمية على الأرض.. دبلته اللي رماها بغضب لما دخل شقته الفاضية. حاول يقوم، بس لقى رجليه مش شايلاه. أدرك وقتها الحقيقة المرة اللي مفيش بعدها كلام:الفلوس بتروح وبتيجي، والشركات بتتبنى وتتهد.. بس الإنسان لما بيخسر سنده الحقيقي وقلب مراته وابنه عشان نزوة رخيصة، بيبقى خسر كل حياته.. وبيدفع تمن استهتاره بقية عمره لوحده تمامًا. تمت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق