فبلعت الكلام، ودخلت أوضتها ساكتة وقفلت الباب. مروان سمع باب الشقة بيتفتح ويتقفل، وبص ناحية أوضتها، واستنى تسلم، أو تخبط، أو أي حاجة. مفيش. كمل تقليب المكرونة في الحلة، وطفى النار وهو نفسه مسدودة. — تاني يوم، الساعة 12 الضهر، الحوش الكبير قدام كافيتريا آداب. فاطمة كانت ماشية لوحدها رايحة المكتبة، وشنطتها في حضنها. طلع لها ولدين من سنة تالتة، واحد منهم اللي دايما واقف يشرب سجاير قدام الكافيتريا.
الشاب: إيه يا قمر، رايحة فين بسرعة كده؟ أول مرة أشوفك هنا، انتي سنة أولى صح؟ طب ما تقفي نشرب حاجة سوا. فاطمة: لو سمحت وسع. الشاب قرب خطوة وضحك: الله، مالك قفوشة كده ليه؟ بنتعرف عادي. إيدها كانت بتترعش وهي ماسكة الشنطة، ولسه هتعلي صوتها، سمعت صوت جاي جري من وراها. كريم: إيدك جنبك يا بني آدم انت، بتكلمها كده ليه؟
الشاب: وانت مال أهلك؟ كريم زقه في كتفه: دي تبعي، فاهم؟ تبعي. الشاب زق كريم، كريم رد ببوكس، وفي ثانية الحوش اتقلب خناقة، بنات بتصوت، وولاد بتتلم. بتوع أمن الجامعة جم جري في دقيقتين، وفرقوهم بالعافية. فرد الأمن: كلكم على مكتب العميد، يلا قدامي. فاطمة كانت واقفة على جنب، وشها أصفر، وبتترعش كلها.
فرد الأمن: وانتي كمان يا آنسة، انتي طرف في المشكلة، قدامي. أخدوهم التلاتة، كريم وشفته مفتوحة، والشاب التاني قميصه مقطوع، وفاطمة ماشية وراهم بتعيط من غير صوت، على أوضة العميد في الدور التالت. في نفس الوقت، مروان كان خارج من مكتبه في قسم أعضاء هيئة التدريس، وسمع اتنين معيدين بيتكلموا في الطرقة. معيد: بيقولك خناقة كبيرة عند آداب، وواخدين بنت من سنة أولى على مكتب العميد.
مروان وقف: بنت من سنة أولى؟ اسمها إيه؟ المعيد: معرفش، بس بيقولوا الواد اللي اتخانق بيقول دي خطيبتي. مروان قلبه وقع في رجليه من غير ما يعرف ليه. جري على مبنى الإدارة. وصل قدام مكتب العميد، السكرتيرة حاولت توقفه: يا دكتور مروان، العميد جوه معاه تحقيق.. هو فتح الباب ودخل من غير ما يخبط.
جوه، العميد قاعد ورا مكتبه، والشاب المتعور واقف على جنب، وفاطمة قاعدة على كرسي في الركن، عينيها حمرا ومورمة، وماسكة منديل في إيديها. وكريم واقف قدام مكتب العميد وبيتكلم بصوت عالي. كريم: يا سيادة العميد، أنا اللي بدأت، أيوه، بس دي خطيبتي، وأنا كنت بدافع عنها، الواد ده كان بيعاكسها في نص الحوش! العميد: خطيبتك؟ فين إثبات الكلام ده؟ كريم: لسه هنقرا فاتحة الأسبوع الجاي، اسألها هي، يا فاطمة قولي له..
وف اللحظة دي الباب اتفتح، ومروان دخل. كل اللي في الأوضة بصوا عليه. فاطمة أول ما شافته قامت وقفت مرة واحدة، كأنها لقت طوق نجاة، وعينيها مليانة دموع ورعب. كريم لسه بيكمل كلامه وهو مش واخد باله مين دخل: أيوه يا فندم، دي خطيبتي فاطمة، وأنا.. مروان بص لفاطمة، وبعدين بص لكريم، وبعدين بص للعميد. ووشه مكنش وش الدكتور الهادي بتاع المحاضرات خالص. العميد: أهلا يا دكتور مروان، خير؟
مروان ما شالش عينه من على فاطمة، وقال بصوت واطي بس مسموع للأوضة كلها: مروان: لا مش خطيبته. الفصل السادس: مراتي الأوضة سكتت ثانية بعد كلمة مروان. العميد رفع حاجبه: نعم؟ مروان دخل خطوتين لقدام، ووقف جنب كرسي فاطمة، كأنه بيحط نفسه بينها وبين أي حد في الأوضة. مروان: بقول لحضرتك دي مش خطيبة حد. فاطمة جابر عبد الرحيم تبقى مراتي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.