حكايه مروان وفاطمه الجزء الاول

نُشر منذ ساعتين
حفظ
غلاف المقال

شيل بنت عمك في عينيك. عمه جابر سلم عليه، وسلم على فاطمة وباس راسها، وقال لها بصوت واطي: اسمعي كلام جوزك يا فاطمة، وارفعي راسنا. وبعد أقل من ساعة، كانوا نازلين تاني. الشنطة القماش الزرقا بتاعة فاطمة فضلت واقفة جنب باب الشقة. جده وهو نازل على السلم قاله: هنبات عند قريبنا في شبرا ونرجع البلد الفجر، البت أمانة في رقبتك يا مروان.

والباب اتقفل. الصمت اللي رجع للشقة المرة دي كان مختلف. أتقل. فاطمة واقفة جنب شنطتها عند الباب، لسه لابسة عبايتها وطرحتها، ماسكة أطرافها في إيديها. مروان واقف في نص الصالة، لسه لابس نفس التيشرت البيتي، والدفتر الأحمر الصغير بتاع كتب الكتاب محطوط على ترابيزة الأنتريه. مروان بص للدفتر وبعدين بص لها، وحاول يتكلم بصوت طبيعي، معرفش.

مروان: طيب.. اقعدي. اقلعي الطرحة دي، انتي في بيتك خلاص. فاطمة هزت راسها بخفة، قلعت طرحتها وطبقتها وحطتها فوق الشنطة. شعرها كان ملموم كحكة بسيطة. قعدت على طرف الكنبة، ضهرها مفرود، كأنها قاعدة في امتحان. مروان: تشربي حاجة؟ أعملك شاي؟ فاطمة: لا شكرا يا دكتور. مروان: دكتور إيه؟ قوليلي مروان عادي، احنا.. يعني.. وسكت، عشان الكلمة اللي بعدها كانت تقيلة.

احنا اتجوزنا. هو قام وقف، وبدأ يتكلم بسرعة، كأنه كان محضر الكلام طول ما المأذون بيكتب. مروان: بصي يا فاطمة. اللي حصل تحت ده.. انتي عارفة إنه مكنش باختياري، ولا باختيارك شكلك. وأنا بحترم جدي وأبوي، بس أنا مقدرش أضحك عليكي. فاطمة رفعت عينيها وبصتله، أول مرة تبصله مباشرة من ساعة ما دخلت الشقة.

فاطمة: عارفة. مروان: كويس. يبقى عشان نعرف نعيش في الشقة دي من غير مشاكل، هنتفق على كام حاجة، موافقة؟ فاطمة: اتفضل. مروان شاور بإيده ناحية الطرقة. مروان: الشقة أوضتين وصالة. الأوضة الكبيرة اللي على اليمين دي أوضتي، أنا بنام وبشتغل فيها. الأوضة دي بتاعتي لوحدي، محدش يدخلها من غير إذني، تمام؟ أوضتك انتي الأوضة الصغيرة اللي جنب الحمام، أنا مفضيها، فيها مكتب وسرير، هتبقى بتاعتك، اعملي فيها اللي انتي عايزاه.

فاطمة هزت راسها: حاضر. مروان: تاني حاجة. اللي حصل النهاردة ده على الورق بس. يعني قدام الناس انتي مراتي، عشان كلام جدي والأصول والكلام ده كله. إنما بيني وبينك، احنا ولاد عم، مش أكتر. فاهمة قصدي؟ فاطمة بصت في الأرض تاني، وقالت بصوت ثابت أوي: فاهمة. مروان: حلو. تالت حاجة وآخر حاجة. انتي جاية هنا عشان تدرسي، يبقى تدرسي. خدي كليتك، الأربع سنين بتوعك، ولما تخلصي.. هرجعك البلد بإيدي، وهنطلق بالمعروف، من غير شوشرة.

وكل واحد يروح لحاله، تشوفي نصيبك وأنا أشوف نصيبي. اتفقنا؟ لكلمة نزلت تقيلة في الصالة. فاطمة فضلت ساكتة ثانيتين أطول من اللازم، وبعدين قالت نفس الكلمة بنفس الثبات. فاطمة: اتفقنا يا ابن عمي. مروان حس إنه المفروض يرتاح بعد ما قال الكلام ده، بس مرتحش. هو شاور لها على الأوضة الصغيرة وفتح لها النور. مروان: الحمام هناك، والفوطة النضيفة في الدولاب.

لو عوزتي أي حاجة خبطي عليا.. لا، قصدي نادي عليا من بره الأوضة. فاطمة شالت شنطتها الزرقا، كانت خفيفة شكلا، ودخلت الأوضة الصغيرة وقفلت الباب وراها بالراحة. مروان فضل واقف في الصالة لوحده. بص على دفتر كتب الكتاب الأحمر اللي سايبينهوله. فتحه، شاف صورته وصورتها جنب بعض، والختم فوقهم. قفل الدفتر وحطه في درج الكومودينو في أوضته، وقفل باب أوضته عليه بالمفتاح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق