مروان فضل واقف في الصالة، نفسه عالي، وإيده مقفولة جامد، كأنه عايز يكسر حاجة ومش عارف إيه. الليل ده لا هي حطتله أكل قدام الباب، ولا هو خبط عليها. — خاصموا بعض خمس أيام كاملة. خمس أيام في شقة واحدة. هي تخرج بدري قبل ما هو يصحى، وترجع بعد ما يسمع باب أوضته بيتقفل. الأكل بقى علب تونة تاني. والشقة رجعت ساكتة زي أول يوم.
اليوم الخامس، فاطمة كانت خارجة من آخر محاضرة، لقت كريم مستنيها عند باب المدرج، ومعاه وردة بلاستيك وعلبة شوكولاتة صغيرة، وشكله متوتر. كريم: فاطمة، لحظة واحدة بس. أنا عارف إن اللي حصل بسببي، والدكتور بهدلنا، وأنا آسف جدا. فاطمة: محصلش حاجة، عن إذنك. كريم وقف قدامها بسرعة: استني، والله أنا من أول يوم شفتك فيه وأنا.
. يعني.. معجب بيكي. وبصراحة أنا كلمت أمي عليكي، وهي قالت هاتي رقم أبو البنت نكلمه. فاطمة وقفت مكانها، ومش مصدقة اللي بتسمعه. كريم: فأنا كنت عايز أسألك.. لو مفيش مانع، تديني رقم والدك أكلمه عشان آجي أخطبك رسمي؟ الفصل الخامس: خطيبتي فاطمة فضلت واقفة قدام كريم في طرقة الكلية، علبة الشوكولاتة في إيده بتهتز من التوتر، وهي حاسة إن الدنيا بتلف بيها. فاطمة: تخطب.
. تخطب مين؟ كريم: انتي طبعا، يا فاطمة. أنا بتكلم جد، والله. انتي بنت محترمة وباين عليكي بنت ناس، وأنا ناوي خير. فاطمة كانت عايزة تضحك، تعيط، تصرخ، مش عارفة. افتكرت الدفتر الأحمر اللي في درج الكومودينو في أوضة مروان، وافتكرت كلمة: أربع سنين وتتطلقي. فاطمة: انت.. انت متعرفنيش أصلا يا كريم. كريم: أعرفك كفاية، وهعرفك أكتر بعد الخطوبة.
كل اللي محتاجه رقم والدك. فاطمة شدت شنطتها على كتفها، وقالت بسرعة وهي بتبعد: لا شكرا، مش هينفع. عن إذنك. وسابته واقف بالوردة والشوكولاتة في نص الطرقة، وجريت على باب الكلية. طول الطريق في الميكروباص وهي بتفكر تقول لمروان ولا لأ. هتقوله إيه؟ واحد عايز يخطبني؟ ما انت اللي قايل إننا هنتطلق بعد أربع سنين. طب هيغير؟ طب هيزعق تاني؟ رجعت الشقة، لقت جزمته قدام الباب، يعني هو في البيت.
سمعت صوت المعالق في المطبخ، كان بيعمل لنفسه أكل. وقفت عند باب المطبخ ثانيتين، فتحت بقها عشان تتكلم، وبعدين خافت. خافت من صوته العالي، من بصة العين اللي شافتها آخر مرة، من كلمة: انتي صدقتي إنك مراتي بجد؟ فبلعت الكلام، ودخلت أوضتها ساكتة وقفلت الباب. مروان سمع باب الشقة بيتفتح ويتقفل، وبص ناحية أوضتها، واستنى تسلم، أو تخبط، أو أي حاجة. مفيش. كمل تقليب المكرونة في الحلة، وطفى النار وهو نفسه مسدودة.
— تاني يوم، الساعة 12 الضهر، الحوش الكبير قدام كافيتريا آداب. فاطمة كانت ماشية لوحدها رايحة المكتبة، وشنطتها في حضنها. طلع لها ولدين من سنة تالتة، واحد منهم اللي دايما واقف يشرب سجاير قدام الكافيتريا. الشاب: إيه يا قمر، رايحة فين بسرعة كده؟ أول مرة أشوفك هنا، انتي سنة أولى صح؟ طب ما تقفي نشرب حاجة سوا. فاطمة: لو سمحت وسع. الشاب قرب خطوة وضحك: الله، مالك قفوشة كده ليه؟
بنتعرف عادي. إيدها كانت بتترعش وهي ماسكة الشنطة، ولسه هتعلي صوتها، سمعت صوت جاي جري من وراها. كريم: إيدك جنبك يا بني آدم انت، بتكلمها كده ليه؟ الشاب: وانت مال أهلك؟ كريم زقه في كتفه: دي تبعي، فاهم؟ تبعي. الشاب زق كريم، كريم رد ببوكس، وفي ثانية الحوش اتقلب خناقة، بنات بتصوت، وولاد بتتلم. بتوع أمن الجامعة جم جري في دقيقتين، وفرقوهم بالعافية. فرد الأمن: كلكم على مكتب العميد، يلا قدامي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.