امانه علي المنصه نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وأنا ببص لصوابعه الصغيرة وهي بتتحرك، حسيت بحاجة وجـ,ـعتني من جوا. لأني فجأة افتكرت نفسي. افتكرت وأنا عندي ست سنين، قاعدة في مكتب تابع للشؤون الاجتماعية، ورجالة وستات بيتكلموا عني قدامي كأني مش موجودة. مين هياخدني؟مين هيقدر يصرف عليا؟مين هيقبل طفلة يتيمة تعيش عنده؟وقتها حسيت إني مجرد حمل بيتنقل من بيت لبيت. ومقدرتش أسمح إن طفل صغير يبدأ حياته بنفس الإحساس. بصيت للممرضة وقلت: — "لأ... آدم مش هيروح دار رعاية." بصتلي باستغراب.

— "إنتِ قريبة له؟" هزيت راسي.— "لأ." — "أمال؟" بصيت للطفل وقلت: — "بس أنا مش هسيبه." والحظ ساعدني. بحكم دراستي في الخدمة الاجتماعية، كنت مخلصة بالفعل جزء كبير من تدريبات وإجراءات التعامل مع حالات الأطفال المعرضين للخطر، وقدمت كل الأوراق المطلوبة. وبعد الإجراءات القانونية والتحريات، قدرت آخد قرار حضانة مؤقتة للطفل لحد ما يتم تحديد وضعه بشكل نهائي. رجعت البيت وأنا شايلة آدم.

لكن أول ما عمتي سهام شافتني، وشها اتغير.— "إيه اللي إنتِ جايباه ده؟" قلت لها بهدوء: — "ده آدم." — "آدم مين؟" — "طفل ملقتوش حد يرعاه... وأنا أخدته عندي." ضحكت بسخرية.— "إنتِ اتجننتي؟" وبنتها نهى قالت وهي بتبص للطفل: — "دي ناقصة! واحدة محدش قادر يصرف عليها، تقوم تاخد طفل تربيه!" وساعتها قالت الجملة اللي عمرها ما خرجت من دماغي: — "هي أصلًا بتجمع الزبالة... ناقص كمان تجمع زبالة غيرها." أنا ما رديتش. دخلت أوضتي.

قفلت الباب. وبصيت لآدم وهو نايم. وقلت له: — "متخافش... محدش هيحسسك إنك مالكش مكان." لكن اللي ما كنتش أعرفه إن موضوع آدم هيكون مجرد بداية. بعد أيام قليلة، إدارة الكلية استدعتني. لقيت عميد الكلية قدامي، ومعاه اتنين من أعضاء هيئة التدريس. قال لي: — "في شكوى رسمية مقدمة ضدك. " — "شكوى إيه؟" — "اتهام بالغش في مشروع التخرج، وكمان فيه اعتراض على تصرفاتك داخل الجامعة." استغربت.— "تصرفاتي؟

" رد واحد منهم: — "بيقولوا إنك بتجيبي طفل للجامعة، وإن ده تصرف غير مسؤول." سكت شوية. وبعدين فهمت. حد كان عايز يضيع مستقبلي. وفي نفس الأسبوع، المنحة اتوقفت. وتخرجي اتحط تحت المراجعة. ولما عمتي عرفت، ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت: — "بلاش تروحي حفلة التخرج أصلًا... وفري على نفسك الإحراج." لكنها ما كانتش تعرف حاجة واحدة. أنا خلال السنتين اللي فاتوا، كنت بتطوع في مكتب للمساعدة القانونية جنب دراستي.

واتعلمت هناك إزاي أراجع المستندات، وأقارن التوقيعات، وأتتبع حركة الملفات، وأفهم سجلات الحسابات والتحويلات. ومشروع تخرجي نفسه ما كانش مجرد بحث جامعي عادي. أنا كنت ببحث في طرق توزيع المنح والمساعدات التعليمية. وأثناء البحث...لقيت حاجة غريبة. أرقام مش راكبة. منح اختفت. مبالغ اتسجلت في كشوفات بأسماء طلاب، لكن الطلاب نفسهم ما استلموش المبالغ.

وتوقيعات اتعدلت. وبيانات طلاب اتغيرت من غير علم أصحابها. كل خيط كنت بمشي وراه...كان بيوصلني لنفس الأشخاص. نهى. خطيبها كريم، اللي كان شغال في الشؤون الإدارية بالجامعة. وموظف كبير في الإدارة كان بيغطي على الموضوع كله. والأخطر؟إن الشكوى اللي اتقدمت ضدي ما كانتش صدفة. كانت محاولة لإسكاتي قبل ما أوصل للحقيقة. وعشان كده...أنا حضرت حفلة التخرج.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق