لكن ثريا لم تنتظر ردًا، استدارت وغادرت سريعًا، يتبعها دولت. ما إن وصلت ثريا إلى سيارتها حتى جلست في المقعد الخلفي، وأغلقت الباب بعنــ,,ـــــف، ثم أخذت تزفر بغضب، وملامح الاشمئزاز لا تزال مرتسمة على وجهها.
قالت منال التي توقف بجوارها على باب السيارة
— اهدي يا مدام... البت مقصوفة الرقبة دي فين دلوقتي؟ إزاي هربت من أبوها؟ إحنا لحد دلوقتي مانعرفش عنها حاجة. التفتت ثريا إليها
— بقولك ايه؟ — أيوه يا هانم؟ أخرجت ثريا المال مرة أخرى، ومدته إليها.
— تاخدي كام وتساعديني أبعد البنت دي عن ابني؟ نظرت منال إلى النقود، ثم رفعت عينيها إليها سريعًا. — لا يا مدام... مش عايزة فلوس. رفعت ثريا حاجبها. — أومال عايزة إيه؟ ابتسمت منال ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها.
— هعملك اللي إنتِ عايزاه... قوليلي بس عايزة إيه، وأنا هتصرف. ظلت ثريا تنظر إليها للحظات، ثم أعطتها النقود. — معرفش... اتصرفي. وخدي الفلوس دي، إنتِ أولى بيها. أمسكت منال بالنقود، وانخفضت عيناها إليها، قبل أن تقول بخضوع:
— تحت أمرك يا هانم. عند محمود
ظل محمود يتحرك في الغرفة ذهابًا وإيابًا، والغضب يأكل ملامحه. — أنا قولت البنت مالهاش غير الجواز... إنتِ فين يا وفاء هانم؟! شايفة فضايح بنتك وصلت لفين؟ دلفت منال في تلك اللحظة، وما إن سمعت حديثه حتى أسرعت بإضافة الزيت إلى النــ,,ـــــار:
— لو منك، أنزلها مصر وأحط رجلي على رقبتها. دي بنت معدومة الأخلاق... ما صدقنا الناس هديت ونسيت اللي حصل! _محمود انا بقيت اخاف على سمعتنا يااخويا، استغفر الله، الست قالت لي برة كلام مش كويس، قال ايه بتبات معاه لوحدهم، خليك ساكت كدا، لحد ماتحمل من الحرام التفت إليها محمود بحدة، لكنه لم يرد.
كان الغضب قد ملأ صدـ,,ـــره، إلا أن شيئًا آخر كان يضغط عليه من الداخل... الخوف.. الخوف على ابنته من تهديد امرأة لم تأتِ لتطلب، بل جاءت لتأمر وتهدد وتشتري صمتهم بالمال...
وفجأة كلمات منال التي اصبحت نيران تشتعل داخل صدـ,,ـــره
_انت اتجننتي يامنال، واعية للي بتقوليه
بنتي اه ممكن تعجب وكام صورة، بس عمرها ماتعمل حاجة غلط
حاولت منال اشعال اكثر
_اه مش بتعمل حاجة غلط فعلا، بدليل الاحضان والبوس، ايه يامحمود، لو ناسي الصور عندي منها، مشفتهمش كان مع بعض ازاي، استغفرالله العظيم، انا لي ولايا ومش عايزة اتكلم، لم بنتك يامحمود، مش ناقصة فضايح، سمعتها تضر بناتي، واديك شوفت البت جوزها طلقها، علشان سمعة بنت عمها، مش دا اللي حصل
في منزل محمد... جلست نور في إحدى الغرف، والهاتف بين يديها.. تتحدث به
تستمع الى صوت بسيوني من الطرف الآخر دافئًا ومليئًا بالشوق فقالت:
— بجد شايفني حلوة؟ _حلوة بعقل، دا همــ,,ـــــوت واوصلك
ضحكت نور بخجل... فتابع بسيوني
— حلوة وست الحلوين يا نور.
.. مش عارف أوصفلك فرحتي إزاي. من يوم ما أمي قالتلي إنك اطلقتي وأنا مش مصدق نفسي... أخيرًا يا بت بقيتي حرة. اختفت ابتسامتها للحظة، وقالت بصوت مثقل بما عاشته:
— أنا تعبت يا بسيوني... تعبت أوي. كل ما أفتكر إنك سافرت وسيبتني لغيرك، بضايق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.