_ وحشتني... قالتها بصوت خافت مبحوح، قبل أن تغلبها غفوة مثقلة بالحزن. نامت ليلى وهي تحتضن نفسها، وقلبها ما زال متعلقًا برجلٍ قررت الحياة أن تنتزعه منها... رغم أنها لم تتوقف لحظة عن حبه.
بمنزل محمود المختار
اقتربت ثريا من منال بعدما تعرفت على هويتها
_محمود المختار فين
دققت منال بها ثم تسائلت
_عايزة محمود المختار ليه
_علشان بنته... قالتها وهي تثبت عيناها بعيني منال
في تلك اللحظة وصل محمود، توقف حين وجد تلك السيدات
صعد سلم منزله، فصاحت منال
_الهانم دي عايزاك يامحمود
_هانم...
قالها وهو يقترب من باب منزله، فتح الباب وتوقف يتطلع اليهم
_خير ياهانم عايزة ايه
اقتربت منه تدق الارض بكعبها العالي
نظرت بعيناها لداخل البيت ثم قالت
_انت ابو البت اللي اسمها ليلى
_البت اللي اسمها ليلى... تقصدي ايه
_هنتكلم على الباب
ــــــــــــــــــــــــــ
ابتعد محمود عن الباب، وأشار إليها أن تدخل، فدلفت إلى الداخل بخطوات واثقة، راحت عيناها تتجولان في أرجاء المكان باحتقار واضح، وكأنها لم ترَ سوى ما يؤكد في داخلها أن ابنته لا تليق بابنها.
توقفت أمام محمود، وظلت تنظر إليه للحظات، ثم أخرجت من حقيبتها رزمة من النقود، وألقتها أمامه بلا اكتراث. — خد دول... وخلي بنتك تبعد عن ابني. رفع محمود عينيه إليها ببطء، وقد انعقد حاجباه من شدة الاستغراب. — إنتِ مين يا ست؟ اقتربت منه حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوة، وقالت بنبرة متعالية لا تخلو من الغضب:
— أنا أم عمران بيه... اللي بنتك بتجري وره
صمتت تحدقه ثم تابعت بحدة:
— أنا جيت لك لحد عندك بنفسي، بحذرك بنتك تبعد عن ابني، ومترجعوش تعيطوا و. مستحيل أقبل بيها في عيلتي...
خليها تعرف مقامها وتبص على قدها. قالتها، ثم استدارت لتغادر، لكنها توقفت حين وقعت عيناها على منال الواقفة بالقرب من الباب، فحدقتها بنظرة طويلة ذات مغزى، قبل أن تخرج. لحقتها دولت ومنال سريعًا. أما محمود، فظل واقفًا مكانه للحظات، وعيناه معلقتان بالنقود الملقاة على الأرض.
"بنتك تبعد عن ابني..."
كانت الجملة تدور في رأسه، وكل مرة تتردد فيها كانت تشعل النــ,,ـــــار في صدـ,,ـــره أكثر... بقلم سيلا وليد
انحنى والتقط النقود، ثم أسرع خلفها. — استني عندك يا ست! استدارت ثريا، وقبل أن تتحدث، كان محمود قد ألقى النقود في وجهها، فتساقطت حولها.
اقترب منها، وعيناه تشتعلان غضبًا وكرامة. — إحنا كرامتنا مش للبيع... ومش هبيع بنتي عشان شوية فلوس. ثم أشار نحو النقود على الأرض. — ومادام خايفة على ابنك من بنتي للدرجة دي، يبقى إنتِ اللي تبعدي ابنك عنها! اشتعل وجه ثريا، بينما جاءت منال مسرعة وهي تقول:
— إيه دا يا محمود؟! ما تسمع منها وخلاص! استدار إليها بعنــ,,ـــــف. — منال... دي أم الراجل اللي اتصور مع ليلى، واللي الصور بتاعته وصلت لنا. ثم أضاف بمرارة:
— روحي لابنك خليه يتقي ربنا في بنات الناس
صرخت ثريا بغضب:
— بنتك هي اللي عملت كل ده! هي اللي لعبت على ابني وصورته! ارتفعت نبرة محمود:
— اخرسي يا ست! اقتربت منه ثريا، وقد فقدت آخر ذرة من هدوئها، وقالت بتهديد صريح:
— بنتك لو قربت من ابني تاني... همــ,,ـــــوتها! تجمد محمود للحظة، ليس خوفًا، وإنما من هول ما سمعه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.