الرابع عشر من ليلى وعمران بقلم سيلا وليد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ممكن يوم تزعل منه، تلاقي أمه واقفة قصادك. وممكن... لا قدر الله... تأذيكي.. _مش فاهمة حاجة ياماما
_يعني ياحبيبتي، عمره ماهيختارك عن امه، دي امه مهما كان، وأنا خايف من عالم عمران، احنا مش قدهم يابنتي
شهقت ليلى:
_ بس هو هيختارني أناب، هي مش هتقدر، هيحميني !

_ تقدر.. ياليلى
قالتها وفاء بحسم، ثم ضمتها إليها أكثر. _ وأنا مش مستعدة أجرب. صمتت لحظة، قبل أن تضيف بصوت متهدج:
_ إحنا ناس على قدنا يا ليلى. لا عندنا نفوذهم، ولا فلوسهم، ولا ناس تقف لنا لو حصلت مشكلة.

ثم مسحت على شعرها:
_ يرضيكي الست دي تأذي أخوكي في شغله؟ يرضيكي تستخدم قوتها علشان تضغط علينا؟ علشان بس إنتِ اتجوزتي ابنها وهي مش راضية؟ تجمدت ليلى، وكأن كلمات والدتها أصابتها في أضعف نقطة. همست:
_ أخويا...فريد
_ أيوه، أخوكي. وأنا مش هجازف بيه ولا بيكي.

. دي تقدر تعمل أي حاجة
احتضنتها وفاء، لكن ليلى ظلت تبكي في صمت، وداخلها شيء ينهار قطعة وراء أخرى. _ الحب مش كل حاجة يا حبيبتي... قبــ,,ـــــضت ليلى على ثوب والدتها كطفلة تخشى أن تُنتزع منها آخر قطعة أمان. _ صدقيني...

ممكن الحب يعيشك أجمل أيام عمرك، وممكن في لحظة يتحول لمرارة لو الناس اللي حواليكم قرروا يحاربوكم
_أتا امك وأكتر واحدة في الدنيا خايفة عليكي
طبعت قبلة على رأسها، وقالت والدموع تلمع في عينيها:
_ وأنا مش هسيبهم يقربوا منك، ولو عمران نفسه، حتى لو هتكرهيني علشان أنقذك.

بكت ليلى بشهقات متقطعة، ثم نهضت فجأة، وكأنها تهرب من كلمات والدتها قبل أن تخنقها أكثر. تعثرت خطواتها وهي تتخبط في طريقها، لا ترى أمامها من شدة الدموع التي غمرت عينيها، حتى دلفت إلى أول غرفة نوم قابلتها. أغلقت الباب خلفها، ثم هوت على الفراش بجسد مرتجف، وانفجرت في بكاء مكتوم سرعان ما تحول إلى شهقات موجعة.

كيف لها أن تبتعد عنه؟ كيف يمكنها أن تستيقظ يومًا ولا يكون عمران أول من تبحث عنه عيناها؟ هل ستتحمل أن تمر الأيام من دونه؟

هل تستطيع أن تغمض عينيها في الليل دون أن تسمع صوته وهو يطمئنها، أو تشعر بيده تحيط بها، أو تتذكر ابتسامته التي كانت آخر شيء تراه قبل أن يغلبها النوم؟ وضعت كفيها على وجهها، لكن دموعها لم تتوقف. كلما حاولت أن تقنع نفسها بأنها ستنساه، باغتها وجهه في ذاكرتها.

ابتسامته...نظراته...صوته حين ينادي اسمها... وذلك الدفء الذي كانت تشعر به كلما احتمت بين ذراعيه، وكأن العالم كله يصبح أهدأ لمجرد وجودها في حــ,,ـــــضنه. التفتت على جانبها، ثم احتضنت نفسها بقوة، تحاول أن تمنح جسدها شيئًا من الأمان الذي اعتادت أن تجده معه.

لكن لا شيء كان يشبه عمران. لا شيء كان قادرًا على ملء ذلك الفراغ الذي بدأ يتسع داخل صدـ,,ـــرها. انهمرت دموعها بغزارة، حتى ابتلت وجنتاها ووسادتها، بينما خرج اسمُه من بين شفتيها كأنها تستغيث به:
_ عمران... ثم أغمضت عينيها، وما زالت دموعها تنساب بصمت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق