ارتفع رنين الهاتف مرة أخرى. فتح عمران عينيه بتململ، شعر بحركتها الهادئة بين ذراعيه، فضمها بذراع واحدة، ومد يده الأخرى ليلتقط هاتفه. _أيوة ياعلي. جاءه صوت علي:
_يلا... إنت لسه نايم؟ فتح عمران عينيه بصعوبة:
_هي الساعة كام دلوقتي؟ _الساعة تمانية ونص.
تنهد عمران، ثم قال:
_تمام، هجهز وأكلمك. أغلق الهاتف وألقاه جانبًا، ثم عاد بعينيه إليها. وجد طفلته الصغيرة تختبئ بين ذراعيه، وكأنها لم تجد في هذا العالم مكانًا أكثر أمانًا منه. ابتسم، ومرر أنامله على وجهها:
_صباح الخير ياحبيبتي. ابتسمت بخجل:
_صباح النور.
ظل يلتهم ملامحها بعينيه، ثم سألها:
_نمتي كويس؟ هزت رأسها بالإيجاب. فمد يده وقرص وجنتيها برفق، ثم قال بمشاكسة أزاحت شيئًا من الحزن الذي يحيط بها:
_تعرفي ليه الجنة؟ قطبت جبينها بتساؤل:
_ليه؟ ابتسم وهو يقترب منها:
_علشان طول الليل في حــ,,ـــــضني واحدة من بنات الحور.
.. وأنا مانع نفسي عنها بالعافية. دفــ,,ـــــنت رأسها في صدـ,,ـــره بخجل، بينما ضحك بخفوت ومسح على خصلاتها بحنان. ثم قال:
_قومي جهزي نفسك. هعديكي على فريد، عندي مشوار ممكن أتأخر فيه، ومش عايز أسيبك لوحدك. رفعت عينيها إليه، وفهمت خوفه دون أن يسألها.
أومأت بهدوء:
_حاضر. بعد قليل، وصل عمران إلى منزل فريد. ترجل من السيارة، ثم اصطحب ليلى إلى الداخل. وما إن فتحت وفاء الباب حتى تهللت أساريرها، واحتضنت ليلى بسعادة:
_حمد لله على السلامة يابنتي. ابتسم عمران وهو يتابع فرحة زوجته وكأنها طفلة عادت إليها لعبتها المفضلة.
اقترب منها وقال بلهجة جادة:
_خلي بالك منها، ومتخليهاش تروح أي مكان مهما كان لما أرجع. رفعت وفاء حاجبها باستغراب:
_بتوصيني على بنتي؟ نظر إليها عمران بثبات، ثم قال:
_لا... بوصيكي على مرات عمران الزيني.
ابتسمت وفاء وهي تهز رأسها، بينما اشتعل الخجل في وجه ليلى. بعد فترة.. وصل عمران إلى القرية التي كانت تسكن فيها ليلى. ترجل من سيارته، وبجواره علي. تحرك عمران بخطوات ثابتة، تسبقه هيبته، ونظراته الحادة جعلت كل من يراه يدرك من اللحظة الأولى أنه رجل اعتاد أن يُسمع كلامه.
توقف أمام مجموعة من الأطفال، وانحنى قليلًا نحو أحدهم:
_بيت محمود المختار فين ياحبيبي؟ أشار الطفل إلى منزل قريب:
_هناك. في تلك اللحظة، كانت نور، شقيقة هشام، تراقبهم من بعيد. لم يخفَ عليها أنهم يسألون عن عمها محمد.
تبادل عمران وعلي نظرة سريعة، ثم تحركا نحو المنزل. في تلك اللحظة، وصلت وفاء من المحكمة. وما إن رأت الرجلين حتى توقفت، تتطلع إليهما بتفحص. اقتربت منها ابنتها سريعًا وقالت:
_ماما... دول بيسألوا عن عمي محمود
نزلت وفاء عدة درجات من السلم، ثم اقتربت منهما وهي تضيق عينيها:
_بتسألوا عن مين يابهوات؟ مال علي نحو عمران وهمس:
_دي أم الواد اللي إنت حبسته... شوفتها في المحكمة عمالة تصرخ. خلع عمران نظارته الشمسية ببطء، ونظر إليها بنظرة باردة تحمل شيئًا من الاشمئزاز. ثم قال:
_إنتِ بقى جاثوم المنطقة؟ شهقت نور:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.