الثاني عشر

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ـ طيب... وناوي على إيه؟ مرر عمران يده على وجهه بعنــ,,ـــــف، ثم قال بنبرة حاسمة:
ـ متقلقيش، هعرف أتصرف معاهم. وعلى فكرة... عمي معاهم في اللعبة. اتسعت عيناها باشمئزاز. ـ إخسِ عليه وعلى ندالته! بقى عايز يعمل في لحمه كده؟ ـ لحم إيه يا ماما؟

كبّري دماغك. ثم أضاف بعد لحظة صمت، وكأن الأمر الآخر الذي يخفيه أثقل على صدـ,,ـــره:
ـ بس فيه حاجة أهم. نظرت إليه مترقبة. ـ قولي بقى إيه موضوع مراتك دي كمان؟ تتجوز من غير ما أعرف يا عمران؟ وكمان شكلها مجنونة! انفلتت منه ضحكة ، رغم الحزن الذي يملأ عينيه.

ـ هي مجنونة فعلًا... بس هتحبيها. رفعت حاجبها بدهشة. ـ ومالك واثق كده إني هحبها؟ دي طفشت من أول يوم! ابتسم عمران، ولمعت عيناه بسعادة لم يستطع إخفاءها. ـ لأنها حبيبة ابنك يا ماما... وأكيد هتحبيها. صمتت للحظة، ثم قالت:

ـ ماشي يا عمران، مش لما أعرف هي بنت مين الأول؟ نظر إليها، وقال ببساطة هزت قلبه قبل أن تهز قلبها:
ـ بنت قلبي يا أم عمران. ابتسمت رغما عنها، وهي تتأمله. ـ ياااه... لدرجة دي يا عمران؟ أبعد عينيه عنها، وكأن مجرد الحديث عنها أعاده إليها؛

إلى ضحكاتها، وخجلها، ولمساتها البريئة التي كانت كفيلة بأن تجعل أثقل أيامه أخف. ـ وأكتر يا ماما. راقبته ثريا بصمت، ورأت السعادة التي لم ترها في عيني ابنها منذ وقت طويل. ـ ربنا يسعدك يا ابني. ـ اللهم آمين. بدأ يحكي لها كل شيء؛

عن ليلى، عن بساطتها، عن أول مرة رآها فيها، وعن شقيقها الذي يعمل لديه، وعن كل ما حدث بينهما حتى انتهى الأمر بعقد قرانه عليها. كانت ثريا تستمع إليه بملامح تتبدل شيئًا فشيئًا، حتى انتهى من حديثه، فقالت بصدمة:
ـ إيه اللي بتقوله ده؟! يعني متجوز واحدة منعرفش أصلها وفصلها؟

قطب عمران جبينه. ـ ماما... ـ واحدة من الريف؟ أخوها شغال عندك؟ وإنت شايف إن دي مناسبة ليك؟ تنفس عمران بعمق، ثم قال بغضب بدأ يتصاعد:
ـ نيفين ذات أصل وفصل، وكانت مستعدة تبيع نفسها، ماتعقليش الكلام بالأصول والفصول يا ماما.

رفعت ثريا رأسها، بينما نهضت من مكانها. ـ مش كل بنات العائلات نيفين يا عمران بيه. ثم تقدمت نحوه، وقالت بحدة:
ـ تقدر تقولي لما تحضر حفلة، أو تخرج في مناسبة للإعلام، هتقول لهم إيه؟ مرات عمران بيه مين؟ بنت مين؟ أبوها مين؟

جدها مين؟ تغيرت ملامحه. ـ ماما، إيه اللي بتقوليه ده؟ استندت بكفيها إلى مكتبه، وقالت بقسوة:
ـ بقول اللي عقلك لغيه يا عمران بيه! لما تخلف منها، ولادك هيبقوا إيه؟ هيكونوا أحفاد مين؟ حتة موظف؟ ولا جدهم هيكون إيه؟ فلاح؟ اشتعلت عيناه. ـ ماما!..

تمتم بها من بين اسنانه
ـ متفكرش إنك لما تزعقلي هسكت! ارتفع صوتها، بينما كان عمران يحاول السيطرة على غضبه. ـ أنا مش موافقة على المهزلة دي. يعني إيه تجيب حتة بنت من الشارع وتقول مراتي؟ دي متنفعش مراتك قدام المجتمع!

توقف للحظة، غير مصدق ما يسمعه. أكملت ببرود جارح:
ـ عايز تتجوزها لمتعتك؟ معنديش مانع... لكن يكون في السر. غير كده مستحيل أوافق على الجوازة دي. استدار وجه عمران إليها، وقد تبدلت ملامحه تمامًا. ـ إنتِ بتقولي إيه؟ ـ اللي سمعته.

ثم استدارت لتغادر، لكنها توقفت قبل أن تصل إلى الباب. ـ وحتى لو قولت لك إن سعادة ابنك معاها؟ جاء صوتها من خلفه ببرود:
ـ اتجوزها في السر، وممكن تتجوز واحدة تانية أختارها أنا. خرجت من بين شفتي عمران ابتسامة حزينة، كأن كلماتها أصابته في أكثر نقطة تؤلمه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق