قابلت جوزي السابق

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

كان جواه خطاب. قرأته مرة. وبعدين مرة تانية. كان بيقول: «إيفلين، أنا عارف إن اللي حصل بينا انتهى من سنين، وعارف إن حياتك دلوقتي مختلفة. لكن في حاجة لازم تعرفيها. الشركة عندي في أزمة. وأنا محتاج مساعدتك.» ضحكت. مش لأنه محتاجني. لكن لأنه اختار يطلب المساعدة من الست اللي قال قدامها إن تركها كان أذكى قرار أخده في حياته. كملت القراءة.

كان بيشرح إن الشركة دخلت في مفاوضات استحواذ، وإن فيه مراجعة مالية شاملة، وإن الإدارة اكتشفت مخالفات مالية قديمة. ومحتاج محامية متخصصة في الالتزام المالي. محتاجة إيفلين. أنا. حطيت الخطاب على المكتب. وبعدين اتصلت بياسين. — «وصلني خطاب من محمود.» سكت ثانيتين. — «وإيه المطلوب؟» — «عايزني أشتغل على ملف الشركة.» — «هتوافقي؟» فكرت شوية. — «مش عارفة.» — «لو وافقتي، خدي القرار لأنه مناسب لشغلك، مش عشان هو طلب منك.

» ابتسمت. — «عشان كده أنا بكلمك.» — «إنتِ عارفة رأيي.» — «قوله.» — «أنا مش خايف عليكِ منه. أنا خايف إنك تدخلي مكان قديم وتفتحي باب قفلتيه من زمان.» سكت. كان عنده حق. لكن في نفس الوقت، كان عندي إحساس إن الموضوع أكبر من مجرد شركة في أزمة. قلت: — «هراجع المستندات الأول.» — «تمام.» في اليوم التالي، رحت مقر شركة محمود. المبنى كان ضخمًا. نفس الشركة اللي كان بيحكي عنها زمان وكأنها إمبراطورية.

لكن أول ما دخلت، لاحظت التوتر. الموظفين بيتكلموا بصوت منخفض. الإدارة بتجتمع كل شوية. والناس شكلها خايف. محمود استقبلني بنفسه. كان مختلف. بدل الغرور اللي شفته في الفرح، كان واضح عليه القلق. قال: — «شكرًا إنك جيتي.» قلت: — «أنا جيت عشان أشوف الملف، مش عشان أوعدك بحاجة.» — «فاهم.» دخلنا مكتبه. قعد قدامي. وبعد لحظات قال: — «أنا عارف إني مش في موقف يسمح لي أطلب منك حاجة.

» — «صح.» بص للأرض. — «بس الشركة دي تعبت فيها سنين.» قلت: — «وأنا هراجع الأوراق.» — «إيفلين...» رفع عينه لي. — «أنا غلطت في حقك.» سكت. كمل: — «يمكن أكتر مما كنت متخيل.» ما رديتش. لأني لأول مرة، ماكنتش محتاجة أسمع اعتذار. كنت محتاجة أشوف أفعال. قضيت ساعات أراجع الملفات. وفي البداية، كل شيء كان يبدو عاديًا. لكن بعد وقت طويل... لقيت حاجة. تحويلات مالية قديمة.

حسابات فرعية. شركات وسيطة. وتواريخ تعود إلى الفترة الأخيرة من زواجي من محمود. قلبي دق أسرع. فتحت ملف تاني. ثم ثالث. وبدأت أربط الأحداث. المستندات اللي احتفظت بنسخ منها قبل طلاقي... كانت مرتبطة بنفس الموضوع. لكن كان فيه شيء أخطر. المبالغ لم تكن أموالًا شخصية لمحمود فقط. كان فيه تلاعب في مستندات تخص مستثمرين.

وأسماء مسؤولين سابقين. لو ظهرت الملفات دي بشكل خاطئ، الشركة كلها ممكن تنهار. رفعت عيني لمحمود. — «مين كان مسؤول عن الحسابات دي؟» سكت. — «محمود، أنا بسألك.» قال: — «المدير المالي السابق.» — «اسمه؟» ذكر الاسم. ولما سمعته، اتجمدت. نفس الشخص اللي كان محمود قدامه دائمًا يثق فيه ثقة عمياء. لكن المفاجأة الأكبر كانت في التوقيعات. بعض المستندات تحمل توقيع محمود. قلت: — «التوقيعات دي بتاعتك؟» قال: — «أيوه.» — «وأنت وافقت على التحويلات دي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان