تامر فضل يض. رب النمرة بجنون، مرة واتنين وتلاتة، لحد ما الرنة فجأة قطعت بصوت صفارة غليظة.. بلوك. جرب يرن على تليفوني القديم، لقاه مقفول، جرب يكلم أبويا من أرقام تانية، الخطوط كلها اتقفلت في وشه. حس إن الدنيا بتضيق حوالين رقبته وإنه بقى محاصر ومفضوح، وأول نار حرقت جواه اتجهت للناحية اللي كانت السبب في الخراب ده كله.
فتح خط مع أمه، وأول ما ردت بصوتها اللي متعود يتمسكن، انفجر فيها بزعيق هستيري: “ارتاحتي يا أمي؟! ارتاحتي إنتي ومرات أخويا؟! بيتي اتخرب ومراتي سابتلي الشقة وأبوها مسح بكرامتي الأرض وقفلوا كل السكك في وشي! منكم لله.. ضيعتوا مني الست اللي كانت صايناني وشايلاني عشان شوية فساتين وهدايا فارغة ملهاش تلاتين لازمة! خليتوا سيرتي على كل لسان وكسرتوا عيني قدام حمايا!
” حماتي لما لقت النبرة قلبت جد، ولقت إن الحنفية اللي بتنزل خير ممكن تتقفل، لوت بوزها وردت ببرود وصوت عالي ينقط سم وتخلي: “جرى إيه يا تامر؟! وإحنا مالنا يا حبة عيني؟! هو إحنا اللي كنا بنقولك ما تجبلهاش حاجة؟! ولا إنت كنت بتجيب واحنا بنخبي في الشنط يعني؟! ما إنت اللي كنت بتجيب من نفسك وتتدلع علينا وتعمل فيها الباشا الكريم!
اشمعنى دلوقتي ركبتنا الغلط؟! إنت اللي عينك كانت مليانة زهد فيها، وإنت اللي عودتها وعودتنا، متجيش بقى ترمي بلاك وكسيبتك وخيبتك علينا عشان تراضي الهانم وأبوها!” الكلام نزل على نفوخه زي الجردل المتلج.. اتصدم صدمة عمره. الناس اللي ضحى بكرامة مراته وبراحته وشقاه عشان يرضيهم ويسمع منهم كلمة شكر، في أول لحظة جد باعوه ونفضوا إيديهم منه، وقالوله بمنتهى البجاحة: “إنت اللي بتجيب من نفسك!
” قفل السكة في وشها من غير ولا كلمة، وجواه كره وندم مالهمش حدود. من اللحظة دي، قفل الباب تماماً.. قاطع أمه وأخوه وسلفته، بطل يرد على رسايلهم، ولأول مرة في سنين غربته، قفل محبس الفلوس والشحن نهائي. عدى شهر، ورا التاني، ورا التالت.. تلات شهور كاملين متواصلين، ما بعتش فيهم مليم واحد لأهله، ولا حتى كيس شيبسي. أمه كانت بتلف حوالين نفسها وتبعتر رسايل عتاب واستعطاف مع قرايبهم، وهو قافل ودانه تماماً.
التلات شهور دول كان كل همه يوصل لصفا.. يبعت مع معارف، يكتب رسايل طويلة على كل إيميل يعرفه، يستحلف قرايبها يدخلوه وسيط، بس كان الرد دايماً واحد: “صفا قافلة الباب، ومفيش كلام إلا في المحاكم أو لما تنزل وتتحاسب راجل لراجل”. في نهاية الشهر التالت، تامر حجز أول طيارة ونزل مصر من غير ما يعرف مخلوق، حتى أمه مكنتش تعرف إنه نازل. نزل الشارع وهو ساحب معاه شُنط سفر تقيلة ومليانة على آخرها.
ما عتبش شقة أمه، ولا فكر حتى يرمي عليهم السلام.. أجر عربية وطلع بيها مباشرة على بيت حماه. رن الجرس وإيده بتترعش، ولما فتح أبويا الباب، اتفاجئ بيه واقف وشه شاحب، باين عليه قلة النوم والندم، وسحب معاه الشنط ودخل ركع تقريباً قدام أبويا وباس راسه وإيده قدام الكل: “حقك على راسي يا عمي.. جزمة صفا فوق نفوخي، وإنت ليك الحق تدوس عليا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.