وقفت رحمة قدام باب المحكمة في آخر جلسة، ماسكة إيدين أولادها الاتنين في عربيتهم، رافعة راسها وواقفة على أرض صلبة بعد ما استردت كرامتها وحريتها وأمنت مستقبل ولادها بالكامل، لتثبت لنفسها وللدنيا إن القوة الحقيقية مش بالنفوذ والفلوس.. القوة في الحق اللي ما بيضيعش وراه مطالب.بصت للولدين في عربيتهم؛ كانوا نايمين بملامح بريئة وهادية، وشوشهم منورة ونقية مفيهاش أي أثر للشر اللي كان بيحاوطهم قبل ما يتولدوا.
سمّتهم “ياسين” و”يحيى”، أسماء اختارتها عشان تفضل تفكرها بالحياة الجديدة والنصر اللي ربنا كتبهولها.اشترت شقة واسعة في حي راقي وهادي بالتعويضات والأموال اللي اتحكم لها بيها، بعيد تماماً عن القصر وعن الذكريات السامة. أسست بيتها بذوقها البسيط والدافي؛ مليان نور وزرع وضحكات طفلين بقوا هما محور كونها.أما الشركات والممتلكات اللي كانت العيلة مستعدة تدوس على كرامة البشر عشانها، اتعين عليها حارس قضائي، وبقى جزء كبير من أرباحها بيتحول شهرياً لحساب مجمد باسم التوأم تحت وصايتها، علشان يكبروا وهما أصحاب الحق والكلمة الأولى والأخيرة، مش مجرد أدوات في لعبة طمع.
بعد مرور سنة، وقفت رحمة في بلكونة بيتها الجديد وهي شايلاهم بين إيديها الاتنين، بيبتسموا ليها وبيحاولوا ينطقوا أول حروف كلماتها. ابتسمت برضا وسلام داخلي حقيقي، وبصت للسما وهي حاسة إن العدالة خدت مجراها بالكامل، وإن أصعب الفصول في حياتها اتقفلت للأبد.. عشان تبدأ قصة تانية خالص، عنوانها القوة والأمومة والكرامة اللي مفيش فلوس في الدنيا تقدر تشتر



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.