كانت مبسوطة، وبتشتغل في مشروع خيري صغير مع ستات البلد، وياسين كان بيساعدها وبيشجعها. ومع الوقت فهمت إن الحياة في الريف مش زي ما كنت متخيلاها، وإن الراحة مش مرتبطة بمكان قد ما هي مرتبطة بالناس اللي حواليكي. أما أنا، ففضلت فترة طويلة شايلة جوايا غيرة وندم. كنت ببص لأختي وأقول لنفسي إنها أخدت اللي كنت عايزاه، لكن الحقيقة إنها ما أخدتش مني أي حاجة.
أنا اللي رفضت بنفسي، وأنا اللي رجعت أحاول آخد نصيبها لما عرفت إنه غني. وفي يوم، دخلت على إيمان وهي بتجهز شنطة عشان تنزل تزورنا، ووقفت قدامها وقلت إيمان، أنا عارفة إن كلمة آسفة مش هتمحي اللي عملته، بس أنا ظلمتك. كنت أنانية، وخلّيت غيرتي تعميني عن إنك أختي وأقرب حد ليا. أنا مش بطلب منك تنسي، بس بطلب منك تسامحيني لما تقدري.
إيمان سكتت شوية، وبعدين قربت مني وحضنتني وهي بټعيط، وقالت أنا مسامحاكي يا سهى، بس أوعي تكرريها تاني. إحنا ملناش غير بعض. حضنتها جامد، ولأول مرة من سنين حسيت إني خسړت حاجات كتير بسبب طمعي، لكن لسه فيه حاجة تستاهل إني أحافظ عليها، وهي أختي. ومن يومها فهمت إن مش كل حاجة بنشوفها قدامنا وتلمع تبقى من حقنا، وإن النصيب اللي ربنا كاتبه لغيرنا مش لازم نحاربه عشان نوصله.
لأن أوقات كتير، وإحنا بنحاول نكسب الدنيا كلها، بنخسر بإيدينا أغلى نعمة ربنا ادهالنا. وأنا كنت فاكرة إن ياسين هو الكنز اللي ضاع مني، لكن الحقيقة إن الكنز الحقيقي كان أختي اللي كنت مستعدة أخسرها عشانه. تمت بحمد الله. اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.