مـ،،ن خـ،،ائـ،ـن مـ،،رّة لا غـ،،فـ،ـران لا نـ،،ورهـ،ـان الـ،،عـ،ـشري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

مـن خـ،،ائـ،ـن مـرّة لا غـفــران لـ،،ه بقلم نورهان العشري أرسلتُ أوراق الـ،طـلـاق إلى زوجي بالبريد بينما كان يجلس مع مديرة مكتبه التي فضّلها عليّ. وبعد ساعات معدودة، نُقلتُ على عجل إلى المـسـتـشـفـى وأنا أحمل في أحشائي التوأم الذين ظللنا ندعو الله لسنوات كي يرزقنا بهما. وبحلول الوقت الذي أدرك فيه حجم خـ،،سـ،،ارتـ،،ه، كانت هناك مكالمة هاتفية كفيلة بتحطيم كل ما ظن أنه لا يزال يملكه.

اسمي هند العاصي وهذه هي اللحظة التي مـ،،ات فيها زواجي. طوال أشهر، راقبتُ زوجي عماد وهو يتحول إلى شخص بالكاد أعرفه. بدأ الأمر بأشياء صغيرة: سهرات متأخرة في العمل، هاتف لا يفارق يده أبدًا، رائحة عطر رجالي تخلطها رائحة عطر نسائي بالتأكيد ليست لي.
في البداية، لُمتُ ضغوط العمل. ففي النهاية، قضينا سنوات ونحن نحاول الإنجاب. وعندما أريته اختبار الحمل الإيجابي، انهمرت الـ،،د،،مـ،،وع من عينيه.

همس وهو يضمني إلى صدره: «أخيرًا هنبقى أم وأب.. أخيرًا حلمنا بيتحقق».
وبعد بضعة أشهر، علمنا أنهما توأم؛ ولد وبنت. قال عماد ضاحكًا في موقف السيارات خارج العيادة: «سليم وسيلين... عيلتي المثالية اللي طول عمرنا بنتمناها».
صدقته. صدقتُ الرجل الذي بنى أسرّة الأطفال بيديه، وكان يد. هن بط. ني التي تكبر يومًا بعد يوم بالمرطب كل ليلة. لكن ذلك الرجل اخ. تفى تدريجيًا.

في ليلة ثلاثاء رطبة في مدينة القاهرة جلستُ بمفردي في السر. ير عند الساعة 11:47 مساءً. ركلني الطفلان تحت يدي؛ أيدن أولاً، وتبعتْه سافانا مباشرة. همستُ والـد،مـوع تنهمر من عيني: «معلش يا حبايب قلبي.. متخافوش، ماما معاكم».
قبل ساعة من ذلك، كان عماد قد أرسل رسالة نصية: «عندي شغل كتير ومتأخر. متستنينيش ونامي». بلا رمز قلب. بلا دعابة. بلا كلمة «أحبك». مجرد رسالة أخرى من زوج انسحب بالفعل من زواجنا.

اتصلتُ بصديقتي المقربة، همس. أجابت فورًا: «هند؟ خير يا حبيبتي في إيه؟ صوتك ماله؟»
انفجر صوتي باكية: «تعبانة أوي يا همس.. حاسة إنه بـ،،يـ،،خـ،،ونـ،،نـ،،ي».
وكان الصمت على الطرف الآخر كافيًا لإخباري بكل شيء.
في اليوم التالي، وصلت همس ومعها الأدلة، إيصالات الفنادق، الصور، الرسائل. أدلة لا يمكنني أن أنساها أو أمحوها من ذاكرتي أبدًا. كان ذلك هو اليوم الذي توقفتُ فيه عن كوني زوجة عماد الصاوي رغم أنه لم يكن يعلم ذلك بعد.

بعد ثلاثة أشهر، وقعتُ على أوراق قضية الـ،،طـ،،لـ،،اق، ثم اختفيت.

ما لم يكن عماد يعرفه هو أن المغلف وصل إلى مكتبه في وسط المدينة بينما كان يجلس مع لارا الجمال المرأة التي خاطر بكل شيء من أجلها. ووفقًا لما علمته لاحقًا، ألقى موظف البريد المغلف على مكتبه. مجرد صوت ارتطام بسيط، لا دراما فيه، ومع ذلك فقد غيّر حياة ثلاثتنا.

ابتسمت لارا من الجانب الآخر من المكتب وقالت تمازحه: «إيه ده؟ شكلها أوراق مهمة أوي يعني؟»
فتح عماد المغلف بلا مبالاة، ثم تجمد في مكانه. قرأ في الصفحة الأولى: هند الصاوي ضد عماد النجار. قضية طلاق.
التقطت لورا ورقة سقطت على الأرض، فتلاشت ابتسامتها: «عماد... في إيه؟ إيه الورق ده؟»

انتزعها من يديها. وفي الأسفل كان توقيعي، وتحته رسالة: «أنت اخترت طريقك، وأنا كمان اخترت طريقي. متفكرش تتصل بيا تاني إلا لو الموضوع يخص الولاد، أو اتكلم مع المحامي بتاعي».
اتصل بي على الفور، فجاءه صوت البريد الصوتي. حاول مجددًا، والنتيجة نفسها. كانت ميزة مشاركة موقعي ملغاة، ونظام أمان المنزل مطفأً. لقد رحلت.

قالت لورا (حسبما نُقل لي): «يا عم سيبك منها دي بتكبر الموضوع وتدلع.. الستات الحوامل دول بيبقوا نكديين ومشاعرهم أوفر زيادة عن اللزوم».
التفت إليها عماد ببطء، ولأول مرة، بدا وكأنه يرى بوضوح ثمن خياراته. قال بصوت يرتجف: «اطلعي برة».
«أنت بتقول إيه؟»
«بقولك اطلعي برة مكتبي حالا!»
«بس أنت اللي قلت إنك عايزني وعايز نبقى سوا!»

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي اتجوز ٢ اخبار

جوزي اتجوز ٢

​البيت كان هس هس، هدوء قـ,ـاتل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمي…

Norhan Mohamed 0.0 5 دقائق