ترجيع مستمر، وجسمي بدأ يتقل ويزيد بسرعة عشان التلاتة اللي في بطني، ورجليا ورمت لدرجة إني مابقتش ألاقي جزمة على مقاسي، ونومتي بالليل بقت عذاب. في الأول، شريف كان حنين؛ معايا بس الحنية دي مكملتش. ومع الوقت، النَفَس القصير بدأ يبان، وحل مكانه الزهق. بدأ يسافر كتير بحجة الشغل، ولما أكلمه ألاقي صوت المزيكا والضحك مغطي على صوته في التليفون، ويقولي: "عزومة بيزنس يا فريدة، لازم أتواجد".
وبقى يرجع الفجر، ريحته برفيوم حريمي غريب. لما سألته مرة، رد ببرود: "زباين وموكلين متعبين، هعمل ايه يعني؟" في الشهر السابع، وأنا بشيل بدلة من بدله عشان أوديها الغسيل ، لقيت في الجيب الصغير فاتورة محل مجوهرات فخم في الزمالك. كوليه دهب رقيق جداً وستايله شبابي، مش ذوقي خالص. وتاريخ الفاتورة.. كان في نفس اليوم اللي قال لي فيه إنه عنده اجتماع مصيري ومقفل موبايله. مواجهتوش.
بالليل رجع مبسوط وبيضحك، وحط إيده على بطني الكبيرة وقال: "شد حيلك يا حبيبتي، أول ما تقومي بالسلامة هغيرلك العربية وهجيبلك أحدث موديل." بصيت لوشه الوسيم اللي حبيته في يوم من الأيام، وحسيت فجأة إنه غريب عني. غريب لدرجة تخوف وتجيب الغثيان. بس المرة دي، الغثيان مكنش من الحمل. . كان من القرف.ماتكلمتش عن الفاتورة، قطعتها حتت صغيرة ورمتها في التواليت وبعدها بكام أسبوع، الصدمة الحقيقية نزلت على راسي.
. شريف اتجوز عليا. جابلي ضره". وحطني قدام الأمر الواقع وبمنتهى البرود قال لي إن شرع ربنا، وإن شغله وعيلته محتاج ست تقدر تجاريه في سفرياته وخروجاته بعد ما أنا بقيت "مطفيّة" وقاعدة في البيت. وفي اللحظة دي بالذات.. فقت فجأة، فوقان ممزوج ببرود وتعب ملوش آخر. هو معاه حق أنا مابقتش عايشة لنفسي، أنا بختفي تماماً. أنا بقيت "حرم شريف بيه الزوجة الأولى"، وأم العيال، والعروسة اللعبة اللي محطوطة في قفص دهب عشان تخلف وبس.
طب وفريدة؟ البنت الشاطرة اللي كانت بتجيب حق المظلوم بكلمة؟ اللي كانت بتسهر على القضية وتفرح لما تلاقي مستند يدين الخصم؟ راحت فين؟ محدش بقا محتاجها، ولا حتى الراجل اللي لغيت نفسي علشانه ..تقريبا استاهل اللي حصل حتى يوم ولادتي لما الوجع جالي فجأة في ليلة كحل قبل الفجر، وقبل ميعادي بشهر بحاله. شريف كان بايت عندها بيصالحها لانها زعلانه من الايام المعدوده الي بيقعدها عندي الموبايل جمع اخيرا.
.... بس اللي رد مكانش شريف كانت هي.. مراته التانية. صوتها كله نوم ودلع وهي بتقولي: "ألو.. مين معايا؟" قفلت التليفون فورا مقدرتش انطق فضلت اولد وحدي زي ما بعمل كل حاجه وحدي ولادتي تمت على خير وجبت تلات توائم زي القمر كانت اجمل لحظه في حياتي ...كنت هتصل عليه واقوله ..بس افتكرت اكيد والدته قالتله ...
ولسه مجاش عدى اسبوع بحاله كان كل اللي بيعمله انه بيتصل عليا يسال على اولاده ولما افتكر يرجع وجيه على المستشفى يزورني ..او جيه لاولاده اول ما وصل المساعد بتاعه قرب منه وقال بصوت واطي ومتردد:"يا شريف بيه.. المدام مشيت من خمس أيام." خطواته وقفت فجأة في ممر المستشفى. هو لسه امبارح كان بيكلمني وقولتله "كله تمام يا حبيبي، مفيش داعي تقلق انا لسه في المستشفى علشان الجرح تاعبني شويه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.