ظلت واقفة مكانها للحظات، وكأن عقلها رفض يستوعب اللي شافته. ثم فقدت توازنها وسقطت بين إيدين سيف. حملها سيف بسرعة، وصعد بها إلى غرفتها بأمر من الجد. أما نسر، فظل واقفاً مكانه عاجزاً عن الحركة. وفي دقائق، انتهى الحفل بالكامل. دخل نسر غرفته مع ليلي، وخلع رابطة عنقه بعصبية. قالت ليلي وهي تبكي نسر، ليه عملت كده؟ ليه اتجوزتني طالما لسه متعلق بيها؟
صرخ بنفاذ صبر ليلي، مش وقته! لأ، وقته! إنت قولتلي إنها صفحة واتقفلت! ودلوقتي أول ما ظهرت قدامك، نسيت فرحنا كله! لم يرد. دخلت ليلي الحمام وأغلقت الباب بعنف، بينما جلس نسر على طرف السرير ووضع رأسه بين يديه، يلعن تسرعه وعناده. وفجأة... شق صمت الفيلا صوت صرخات سيلان من غرفتها. رفع نسر رأسه بفزع واندفع ناحية الباب.
فتح نسر باب غرفة سيلان باندفاع، فوجدها منهارة في البكاء، تنتفض في حضن جدها صالح. وما إن رأته حتى صرخت اطللللع برررة! مش عايزة أشوفك! تراجع نسر للخلف، وملامحه اتكسرت أمام انهيارها. خرج من الغرفة من غير كلمة. في الردهة، كانت نادية، والدة ليلي، بتتكلم مع سهير، والدة نسر وسيف. قالت نادية بخبث شايفة الدلع والتمثيل؟
جاية ليلة فرح بنتي عشان تبوظ عليها حياتها. نفس ألاعيب أمها زمان. قالت سهير بتردد بس البنت شكلها منهار بجد يا نادية. منهار إيه؟ دي بتمثل. بكرة تشوفي. داخل الغرفة، كان الجد صالح بيمسح على رأس سيلان بحنان اهدي يا بنتي. أبوكي سليم مريض في أوضته، لو سمع صوتك قلبه مش هيتحمل. حاولت سيلان تكتم شهقاتها عشان والدها.
دخل سيف بهدوء، ووضع لها كوب مياه، ثم جلس قريباً منها. قال بصوت حزين ليه يا سيلان؟ ليه عمرك ما شوفتي إني كنت دايماً جنبك؟ نظرت له من غير ما ترد. أكمل أنا حبيتك من زمان، وكنت مستعد أعمل أي حاجة عشان أشوفك مبسوطة. بس ملحوقة... أنا هفضل جنبك. خرج سيف من الغرفة، فوجد نسر واقفاً في الردهة. قال نسر بحدة كنت بتعمل إيه عندها؟ رد سيف ببرود ملكش دعوة. سيلان تخصني.
ضحك سيف بسخرية تخصك؟ إنت اتجوزت غيرها يا نسر. أمسكه نسر من ياقة قميصه الزم حدودك. أبعد سيف يده إنت اللي تجاوزت كل الحدود. عايز تتجوز ليلي، وفي نفس الوقت مش قادر تسيب سيلان! تركه ومضى. ظل نسر واقفاً، وكلام أخوه بيدور في دماغه. بعد وقت، دخل غرفة سيلان بهدوء. كانت نائمة من شدة الإرهاق.
وقف بجوارها للحظات، ثم قال بصوت منخفض وحشتيني يا سيلان... وأنا السبب في كل اللي حصل. بس هصلح اللي انكسر. بوعدك. صعد إلى غرفته. كانت ليلي جالسة في صمت، وعيناها حمراوان من البكاء. قالت نسر... النهارده ليلتنا. ولا إنت نسيت؟ لم يجبها. أخذ ملابسه ودخل الحمام. نظرت ليلي إلى الباب بكره كل ده بسببك يا سيلان.
.. بس أنا مش هسيبك تاخدي مني اللي بقيلي. بعد دقائق، خرج نسر من الحمام ولم يجد ليلي. استغرب، ونزل إلى الطابق السفلي. وفجأة... سمع صوت اضطراب وصراخ مكتوم صادر من غرفة سيلان. اندفع ناحية الغرفة. وصل نسر إلى غرفة سيلان، وكان سيف واقفاً أمامها في حالة سُكر شديدة، يترنح ولا يكاد يعي ما حوله. كانت سيلان متراجعة للخلف، تحاول إبعاده عنها وهي خائفة.
صرخ نسر سيف! إنت بتعمل إيه هنا؟! التفت سيف بصعوبة أنا... أنا كنت بس عايز أكلمها. ردت سيلان بخوف نسر، خليه يطلع برة! دخل سيف في نوبة غضب بسبب حالته، وبدأ يتكلم بكلام غير مفهوم. اندفع نسر وأبعده عنها اطلع برة حالاً! اجتمع أفراد العائلة على صوت الصراخ. دخل الجد صالح وسليم وسهير. قال الجد بصرامة سيف، إنت هتطلع من البيت دلوقتي. وبكرة هنسافرّك بعيد لحد ما تفوق وتعرف إنت عملت إيه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.