الأول طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم سيلا وليد
ما إن وصلت إلى منزلها، حتى أسرعت إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها، وكأنها تخشى أن تفضح عيناها ما حدث معها هذا المساء. جلست فوق فراشها، والكتاب لا يزال بين يديها. ذلك الكتاب الذي أعطاها إياه عبد الرحمن... تأملته طويلًا، ثم مررت أطراف أصابعها فوق غلافه بحنان، وكأنها تلمس شيئًا يخصه هو، قبل أن ترفعه إلى أنفها وتستنشق رائحته في خجل، ثم ضمته إلى صدـ,,ـــرها لحظة، وقلبها يخفق بطريقة لم تعهدها من قبل.

أبعدته عنها، وأخذت تتلمس حروف عنوانه بأطراف أصابعها:
«الإنسان يبحث عن المعنى»
ابتسمت.

ثم بدأت تقلب صفحاته بفضول، حتى سقطت عيناها على بطاقة صغيرة ملونة، مخبأة بين الصفحات.
توقفت أنفاسها.. سحبتها بيد مرتجفة، وقلبتها بين أصابعها قبل أن تفتحها.
وما إن قرأت أول سطر، حتى شعرت بأن شيئًا دافئًا ينساب إلى قلبها.
«خديجتي...
نعم، فتاة قلبي التي لم يمل قلبي يومًا إلى سواها.
أتمنى أن تجعلكِ سطور هذا الكتاب تتمسكــ,,ـــــين بالحياة حين تثقل عليكِ، وأن تذكّركِ بأن هناك دائمًا سببًا يستحق أن نحيا من أجله.
وأتمنى أكثر...

أن أكون أنا أحد أسباب ابتسامتك، وألا يأتي يوم تشعرين فيه أنكِ وحدكِ، لأنني منذ عرفتكِ وأنا أتمنى أن أكون كتفكِ حين تتعبين، ويدكِ حين تخافين، وملجأ قلبكِ حين تضيق بكِ الدنيا. فأنتِ لستِ عابرة في حياتي يا خديجة... أنتِ الضوء الذي تسلل إلى أيامي دون استئذان، فأنــ,,ـــــارها، والنبض الذي صار قلبي يبحث عنه كلما ابتعدتِ، والشيء الجميل الذي لم أطلبه من الحياة، لكنها منحته لي.

وتذكري دائمًا هذه الجملة:
«من كان لديه سببٌ يحيا من أجله، استطاع أن يتحمل تقريبًا أيَّ كيف.»
وأنا... منذ أحببتكِ، أصبح لي سبب آخر أتمسك به. أنتِ.

فلا تسمحي للحزن أن يسرق منكِ نفسكِ، ولا للظروف أن تقنعكِ أنكِ وحدكِ. طالما قلبي ينبض... سيكون لكِ فيه مكان لا ينازعكِ عليه أحد. أهواكِ... حتى أصبح العشــ,,ـــــق ملاذي، وأصبح اسمكِ الدعاء الذي لا أقوله بلساني، لكن قلبي يردده كل ليلة.. واخيرًا وليس اخرًا

عبد الرحمن.»
ظلت تحدق في آخر سطر طويلًا... ثم أعادت قراءة الرسالة من بدايتها. ومع كل كلمة، كانت ابتسامتها تكبر، بينما ترقرقت الدموع في عينيها دون أن تشعر. وضعت البطاقة فوق قلبها، وأغمضت عينيها. لأول مرة منذ وقت طويل... لم تشعر أن قلبها مثقل بالحزن.

بل شعرت أنه يرقص. يرقص لأن أحدهم رآها... فهم خوفها... ولم يطلب منها أن تكون قوية. فقط أخبرها أنه سيكون إلى جوارها. فتحت عينيها، وضمت البطاقة إلى صدـ,,ـــرها وهمست بخجل:
_عبد الرحمن... إنت عملت إيه في قلبي؟ امسكت ذاك المكتوب ودونت بظهره
لو كان «الرحمن» اسمًا يُنسب إلى البشر، لقلت لكَ: رحماني.

.. نعم كنت أريد أن أقول لك: رحماني... ثم خفت أن أتجاوز في كلمةٍ حقَّ ربي، فالرحمن لله وحده، أما أنت... فأنت فارس قلبي، ونبيلُ أيامي، وأجمل أقداري التي دعوت الله أن يكتبها لي. خديجتك
ابتسمت وقبلته...

ابتعدت بعدما استمعت إلى إشعار وصول رسالة، فامتدت يدها سريعًا إلى هاتفها. وما إن أضاءت الشاشة باسم عبد الرحمن، حتى ارتسمت ابتسامة على شفتيها قبل أن تفتح الرسالة، وكأن اسمه وحده أصبح قادرًا على أن يضيء قلبها قبل أن يضيء أيامها. فتحتها، وراحت تقرأ:
فكرت قبل ما نتقابل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق