خديني اوضتي يابنتي
_اتفضل امك زعلت
_رايحة فين ياما، بدل ماتوقفي بنتك عند حدها
امشي يابت انجري روحي جهزيلي افطر
نظرت الى جيهان التي مطت شفتيها
_خلاص ياخالد، اقعد افطر، الاكل اهو انا خلاص نفسي اتسدت
باحد المنازل الذي يبعد عدة منازل
نهض من نومه على صوت والدته
_يلا حبيبي، البيض هيبرد، وترجع تقول مش واكل
خرج وهو يبتسم، ثم اقترب منها
_صباح الخير ياست الكل
_صباحك رضا ياحبيبي
نظر حوله يبحث عن اخيه
_امال فين عمر
_نزل الدرس، اخد من محفظتك ربعمية جنيه، عنده درسين، وبيقول
مذكرات
اومأ برأسه وقال
_ربنا يوفقه يارب، خليه ياخد اللي هو عايزه، يمكن يدخل طب
_مابلاش طب ياحبيبي، مصاريفه كتيرة، خليه في كلية عادية
_ماما... متقوليش قدامه كدا، ربنا يقدرني وادخله طب
_انت ليه مش بتفكر في نفسك خالص يابني، انت داخل على التلاتين، هتفضل لحد امتى من غير جواز
_لما يجي وقته ياماما
بقلم سيلا وليد
ــــــــــــــــــــــــــ
بعد ساعات... كان عبد الرحمن مستلقيًا أسفل إحدى السيارة داخل الورشة، لا يظهر منه سوى قدماه، بينما وقف المعلم فاروق إلى جوار السيارة يتابع عمله. _العربية دي عايزة شغل يومين يا معلم.
اعتدل فاروق في وقفته، ثم قال:
_اعمل اللازم يا عبده، الراجل مش مستعجل عليها يا ابني. خرج عبد الرحمن من أسفل السيارة، ثم أمسك بقطعة قماش قديمة ومسح بها يديه الملطختين بالزيت. _خلاص... هطلع آخد دش على السريع، وأنزل أشتري كل اللي يلزمها. ابتسم فاروق وهز رأسه.
_تمام، بس متتأخرش... إنت لما بتغيب، الدنيا هنا بتقف. وقبل أن يجيبه، ظهر خالد من داخل الورشة، وهو يضحك ساخرًا:
_وبعدين يا عم فاروق؟ صاحب العربية دي مش هنخلص منه؟ توقف فاروق عن العمل، ونظر إليه بضيق. _وبعد هلاك يا خالد...
الراجل محترم، إنت اللي مندفع يا ابني.
ألقى عبد الرحمن نظرة جانبية إلى خالد، ثم قال وهو يبتسم:
_اسمع وطنش يا خالد... هتكسب كتير.
التفت إليه خالد بسخرية.
_أنا مش زيك يا عبدو حنبلي... أنا مبسكتش على الغلط.
مساءً... كانت خديجة تجلس في شرفة غرفتها، على مقعدها الخشبي الصغير، وأمامها طاولة تتناثر فوقها كتبها وأوراقها. تحاول مراجعة دروسها، بعدما بدأت أخيرًا تخطط لما بعد الجامعة، وللحياة التي تتمنى أن تصنعها بيديها. وعلى الجهة المقابلة... كان عبد الرحمن يقف في شرفة منزله، يحمل كوب الشاي بيد، وسيجارته باليد الأخرى، لكن عيناه لم تبتعد عنها، يتابع كل تفصيلة فيها دون أن يشعر بالوقت، وكأن وجودها أمامه أصبح طقسًا يوميًا لا يستطيع أن يبدأ ليله بدونه.
توقفت والدته خلفه، تأملت حالته لحظات، ثم قالت وهي تكتم ضحكتها:
_طيب هنفضل نقضيها نظرات يا واد ولا إيه؟
انتفض من شروده، والتفت إليها بابتسامة بريئة مصطنعة. _بتقولي إيه يا ست الحبايب؟ لكزته في كتفه وهي تضحك:
_بقول إزيك يا سيد الناس! انفلتت من عبد الرحمن ضحكة عالية، ارتفعت في سكون الليل حتى وصلت إلى الشرفة المقابلة. رفعت خديجة عينيها عن كتابها. توقفت يدها عن تقليب الصفحات، وتعلقت عيناها به.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.