يلا يا زهرة، أنا جبتلك الأكل اللي بتحبيه، وسيبك من الزعل خلاص، حقك عليا يا بنتي.”
مردتش.. ولا حتى تحركت.قربت منها، حطيت إيدي على كتفها عشان أهزها: “يلا يا بنتي متو. جعيش قلبي..”
أول ما لمستها، جسمي اتنفض.. كانت مثلجة! سقعة مش طبيعية، سقعة المو. ت اللي تسري في جسم الإنسان وتجمد الدم في عروقه. سحبت إيدي بسرعة وأنا بص.
رخ بصوت مكتوم: “زهرة! زهرة ردّي عليا!”
قلبتها على ظهرها، كان وشها أبيض زي الشمع، وشفايفها زرقا، وعينيها مقفولة بهدوء غريب.. هدوء يسحب الروح.صرخت بكل ما فيا، صر. خة طلعت من حشاي هزت العمارة كلها: “يااااا رب!! لأاااا.. بنتي لأ!!”
سميرة دخلت الأوضة تجري على صوت صراخي، أول ما شافتها واقفة على الباب، وقالت ببرود ومط شفايف: “في إيه يا راجل جرى لك إيه؟ بتدلع عليك يعني؟
ده فيلم عشان تصال. حها!”
ما حستش بنفسي، زقيتها بإيدي زقة طيرتها لبرة الأوضة، وشلت بنتي بين إيديا.. كانت خفيفة زي الريشة، خست لما لم يبق منها غير العظم. نزلت جاري بيها على السلالم وأنا بنهت وببكي وبصرخ في الشارع: “لح. قوني! بنتي بتمو. ت! حد يطلب إسعاف!”
ناس من العمارة والشارع اتجمعوا وحطوها معايا في أول عربية أخدتنا على المستشفى.
طول السكة كنت ماسك إيدها الساقعة وأبوسها، وأقولها: “فتحي عينك يا حبيبتي، ضربتك بالغالط والله، اضربيني انتي، افعلي فيا اللي يعجبك بس متسبنيش.. أنا ماليش غيرك يا زهرة!”
وصلنا الطوارئ، الدكاترة والممرضين أخدوها مني تجري على جوة، وقفلوا الباب في وشي. فضلت واقف برة ألطم على وشي وأض. رب رأسي في الحيطة.
سميرة جت ورايا المستشفى، وقفت بعيد ومسكت إيدي وتقولي: “اهدى يا حبيبي، إن شاء الله كويسة، متعملش في نفسك كده عشان حتة بنت بتعمل شو..”
بصيت لها ونظرتي كانت كفيلة تخليها تسكت وتمشي خطوات لورا. كانت أول مرة أشوفها على حقيقتها.. شيطان مش بني أدمة!بعد نص ساعة، خرج الدكتور.. كان ماشي بخطوات تقيلة، وشه مفيش فيه نقطة دم، ماسك ملف في إيده ونزل نظارته وبصلي بنظرة انكسار ورحمة.جريت عليه: “خير يا دكتور؟
بنتي قامت؟تصحي وتتكلم صح؟”
الدكتور حط إيده على كتفي وتنهد بحس. رة وقالي: “شد حيلك يا حاج.. البقاء لله.”
الكلمة نزلت على دماغي زي المرزبة، الدنيا دارت بيا، والأرض اتفتحت تحت رجلي. مسكته من البالطو وأنا بصرخ: “لأ! لأ انت بتكذب! هي كانت نايمة بس! انتوا مش دكاترة! بنتي ماتت إزاي؟ كانت أخذت سم؟ بلعت دوا؟ قول لي ماتت بإيه؟!”
الدكتور هز رأسه بأسى ونزل عينيه في الأرض وقال كلمتين قطّعوا قلبي ميت حتة:
“لا أخذت دوا ولا سم يا حاج.. بنتي ماتت بحاجة أصعب بكثير. الطب الشرعي والتحاليل المبدئية بتقول إن قلبها وقف.. توقف حاد في عضلة القلب. البنت ماتت من كثرة الزعل والقهر.! جاليوم جاف، وجسمها ضعيف جداً من سوء التغذية، والضغط النفسي الشديد أدى لمتلازمة القلب المكسور.. بنتي ماتت مقه. ورة يا حاج! الزعل قتلها.”
”ماتت مقهورة..”
الكلمة دي فضلت ترن في ودني، وصوت صدح في دماغي: “أنا اللي قت.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.