أهلي أماني سيد

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

دمي فار، إزاي تتجرأ تخرج من غير إذني؟ مسكت التليفون ورنيت عليها مردتش، رنيت على أبوها لقيت الراجل بيرد عليا ببرود غير عادته: "نهى عندي يا ماجد، وبنتنا مش هترجع لك تاني، ولينا كلام وقعدة تانية". قفلت السكة في وشه وأنا بنفخ وقولت لطارق: "بنت الـ... مفكرة إنها بتلوي دراعي، والله ما أنا سائل فيها، مسيرها ترجع تبوس رجلي عشان لقمة العيش".

عدى أسبوع، وأسبوعين، والبيت اتحول لمقلب زبالة رسمي. طارق مش فالح غير في طلب الدليفري اللي شطب على باقي مرتبي، ومفيش حد يغسل قميص، ولا يمسح ترابيزة، وأمي لما عرفت اتصلت بيا تقولي: "أوعى تروحلها ولا تعبرها! دي بتتمرد عليك، خليها تتربى عند أهلها، وأنا هجوزك ست ستها". الضربة بجد جاتلي بعد شهر، كنت فاكر نهى قاعدة عند أهلها مستنية مكالمة مني، لكن اتفاجأت بإنها مقدمة في وظيفة في شركة كبيرة ونزلت اشتغلت على شهادة المعهد بتاعتها وطورت من نفسها في كورس كانت واخداه في السر، والأدهى من كده، لقيت محضر بيخبط على الباب ومعاه إنذار بدعوى طـ،،ـلـ،،ـاق للضرر ومؤخر وقايمة نفقة بمبلغ يكسر الضهر!

وقفت في الصالة والورقة في إيدي بترتعش، ببص حوالي لقيت أطباق مكسورة، وهدوم طارق وسخة مرمية على الأرض، والتلاجة اللي كنت بتباهى إني بملاها مفيهاش حتى إزازة مية نضيفة. طارق صحي من النوم ودخل عليا بكل بساطة يمد إيده: "ماجد، معيش رصيد وعايز ألفين جنيه عشان رايح قابض صحابي، طلع بسرعة".

بصيت لطارق، وبصيت للورقة اللي في إيدي، وفجأة صوت سكات نهى ونظرتها الأخيرة رنوا في ودني، ولأول مرة حسيت إن كل "الخير" والعزوة اللي كنت بتمنظر بيهم، مش نافعيني بحاجة، وإن البيت اللي كنت فاكر نفسي سيده وبانيه بفلوسي، اتهد فوق دماغي وأنا واقف بتفرج. بصيت لإيد طارق الممدودة ولشكله المستفز، والدم غلي في عروقي لدرجة إني مكنتش شايف قدامي.

حسيت إن كل الغضب والضغط والمهانة اللي في ورقة المحضر دي عايزين يخرجوا في حد، وصوت زعيقي رج الشقة: "ألفين جنيه إيه يا روح أمك؟! أنت فاكرني بنك؟ فاكرني شغال عندك وبصرف على صياعتك؟! قوم غيّر هدومك ولم زبالتك دي واطلع برة بيتي!". طارق اتخض وبرق بعينيه، مكنش مصدق إن "أخوه الكبير وسنده" بيزعق له كده، وبدل ما يتلم لقيته بيتبجح ويرد بعنجهية: "بتزعق لي أنا يا ماجد عشان ست ما تسواش سابتك وخلعت؟

بقى بتطرد أخوك من لحمك ودمك عشان حتة ورقة من المحكمة؟ أنا هكلم أمي وأقولها على قلة أصلك!". "كلمها وكلم الدنيا كلها، غور من وشي!"، صرخت فيه وأنا بزقه ناحية الأوضة. ما كملش نص ساعة وكان لامم هدومه في شنطتين ونازل يرزع الباب وراه وهو بيتحسبن عليا. طارق متلحقتش أتنفس، تليفوني رن وكان المتوقع... أمي. فتحت الخط وجالي صوتها زي مدفع شغال شتايم وتأنيب: "بقى تطرد أخوك الصغير في الشارع يا ماجد؟

عشان خاطر الجربوعة اللي هربت وسابتك؟ دي أخرة تربيتي فيك؟ تنزل وتصالحه دلوقتي وتبو. س راسه، والبيت اللي مش عاجبها ده هو أولى بيه!". ساعتها، ولأول مرة في حياتي، الرد وقف في زوري. أمي مفرقتش معاها إني متدمر، ولا إن بيتي ات. خ. رب، ولا إن عليا قضايا ومحاكم تهد جبل، كل اللي كان فارق معاها إن ابنها الصغير يفضل متدلع ومتشال على كفوف الراحة حتى لو على حسابي أنا وخراب بيتي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي اتجوز ٢ اخبار

جوزي اتجوز ٢

​البيت كان هس هس، هدوء قـ,ـاتل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمي…

Norhan Mohamed 0.0 5 دقائق