ابن ضرتي زهرة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

زقني بره الأوضة وقفل الباب في وشي بالمفتاح. قعدت أخبط وأصرخ وأترجاه، لكن مفيش فايدة. خرجت للشارع وأنا مسطولة، مش شايفه قدامي. الشمس كانت ساطعة بس أنا شايفه الدنيا سودة كحل. تمشيت في الشوارع زي المجنونة، الجلابية من عند بطني كانت مبقعة بمية صفرا وريحة التعفن بدأت تفوح مني بشكل يخلي الناس تبعد عني وهي معدية. وصلت البيت بالعافية، دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا.

قلعت الجلابية وبصيت في المراية... الفجيعة كانت أكبر من أن عقلي يستوعبها. الصرة مكنتش بس بتنزل مية، دي كانت متفتحة كأنها جرح مفتوح، واللحم اللي حواليها لونه أزرق غامق مائل للسواد، وكل ما أتنفس بحس بحاجة بتتحرك جوه أحشائي، حاجة ثقيلة بتتسحب بالبطيء تحت جلدي. قعدت على الأرض وأنا بصرخ من غير صوت، وبطوي جسمي من كثر الوجع.

افتكرت أحمد... افتكرت وش الولد الصغير وهو بيموت بالبطيء، افتكرت مناخيره اللي كانت بتجيب دم، وشه اللي أصفر، وجسمه اللي بقى زي عود الكبريت. ده نفس اللي بيحصلي دلوقتي! ربنا بياخد حق اليتيم مني في الدنيا قبل الآخرة. عدت الأيام وأنا بحاول أداري. كنت بقفل أوضتي عليا طول اليوم، بحط لفافات شاش وقطن على صرتي وأربطها بقماش جامد عشان الريحة متنكشفش، بس الوجع كان بيزيد كل ساعة.

أكل مبقتش أطيق ريحته، ومية مبقتش بتنزل في زوري. بدأت أخس بسرعة مرعبة، ووشي بقى أصفر زي المومياء، ومناخيري بقت تنزل دم في أنصاف الليالي. جوزي، رغم حزنه اللي كان قاتله على ابنه، لاحظ تدهور حالتي. في يوم دخل عليا الأوضة وأنا قاعدة في الظلمة بتأوه بصوت واطي. حط إيده على كتفي، حسيت كأن نسيج جسمي بيتفتت تحت إيده. قال بصوت مكسور ومجهد مالك يا أم البنات؟ أنتي عيانة ولا إيه؟

وشك بقى شبه الميتين، والبيت ريحته غريبة بقالها كم يوم... فيكي إيه يا حبه عيني؟ أول ما قال حبه عيني، قلبي اتقطع ألف حتة. الراجل ده طول عمره طيب معايا، ومقصرش في حقنا، أنا اللي الغيرة والغل عموا عينيا ونمّوا الشيطان جوايا. قولتله وأنا بحاول أبتلع ريقي بالعافية مفيش يا أبو البنات... شوية تعب في بطني، برد شديد مش أكتر. قال وهو بيحاول يقرب مني برد إيه اللي يخلي ريحتك ووشك كدة؟

قومي معايا نروح للدكتور، أنا مبقاش ليا حيل لأي مصيبة تانية، الولد راح ومش حمل أفقدك أنتي كمان. صرخت فيه بوفاء وخوف لا! مش هروح لدكاترة! سبني في حالي يا حاج، أنزل أنت الوكالة وشوف شغلك! بصلي باستغراب وحزن، وهز رأسه ومشي. أول ما قفل الباب، وقعت على الأرض وأنا بمتص الصدمة. الريحة كانت زادت جداً، والقماش اللي ربطته على بطني بقى مبلول دم ومية خضرا لزجة.

رفعت القماش بالراحة وأنا ببكي... ولقيت المصيبة الكبرى. من جوه فتحة الصرة، كان فيه زي خيوط سودا طالعة، خيوط بتتحرك كأنها ديدان أو أطراف كائنات صغيرة! صرخت وحطيت إيدي على بقي عشان محدش يسمعني. المسألة مكنتش مرض... المسألة إن جسمي بقى بيتآكل وبيتحول لبيت للخدام بتوع السحر! في الليلة دي، حسيت إنها نهايتي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي اتجوز ٢ اخبار

جوزي اتجوز ٢

​البيت كان هس هس، هدوء قـ,ـاتل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمي…

Norhan Mohamed 0.0 5 دقائق