نظرات فريدة الشمتانة وهي بتمسح على ضوافرها برقة زادت النار اللي جوايا، وصوت ضحكتها المكتومة كان كفيل يخليني أنفجر. بصيت لمعتز وعيني مليانة عتاب وقهر، بس حاولت على قد ما أقدر أحافظ على ثباتي وصوتي ما يرعشش وأنا برد عليه وسطهم: ـ والهانم ضوافرها تتجرح لو شالت طبق؟ وأنا بقى إيه بنظرها؟
الخدامة اللي جايبها معاك عشان تلم وراكم؟ عمتو لفت وشها الناحية التانية وعملت نفسها مش سامعة، أما فادي فبدأ يفرك في إيده بتوتر وبص لأخوه وقال بنبرة هادية بيحاول يلم بيها الدور: ـ خلاص يا معتز، حصل خير، ما تلبخش الدنيا.. إحنا قايمين أهو نساعد بعض كلنا. لكن معتز ما عجبوش كلام أخوه، ووشه اتقلب وغضب أكتر لإن كسرت كلمته قدام فريدة.
خبط بإيده على السفرة خبطة خفيفة بس حاسمة، وبصلي بعيون حادة وقال بصوت واطي ومسموع في نفس الوقت: ـ إلهام! عيب لما تقارني نفسك بفريدة.. فريدة طول عمرها ضيفة في البيت ده وما بتمدش إيدها في حاجة، وإنتي هنا في بيت عمتي يعني المفروض تقومي من نفسك مش تستني حد يقولك. خلصنا.. قومي شوفي وراكي إيه وبلاش حركات النكد دي قدام الناس!
فريدة هنا اتدخلت بخبث، ودلت راسها بدلع وهي بتبصلي بابتسامة صفرا وقالت: ـ معلش يا موزى ما تضغطش عليها، تلاقي الهام بس تعبانة من المشوار ولا حاجة.. أنا كنت قومت والله بس إنت عارف طنط مامتك كانت دايماً تقول فريدة خط أحمر في المطبخ. كلامها كان زي السم بيجري في عروقي، وجوزي بصلها بنظرة إعجاب وفخر وكأنها بتقول كلام حِكم، وبعدها رجع بصلي بضيق مستني رد فعلي.
وقفت مكاني والكرسي اتهبد ورايا من كتر القهر. مابقتش شايفه قدامي غير الابتسامة الشمتانة اللي في عيون فريدة، وبرود معتز وهو بيقفل عليا كل أبواب الكرامة. بصيتلهم كلهم ونظراتي اتثبتت على جوزي وقولت بصوت مخنوق بالدموع بس حاد: ـ تمام يا معتز.. فريدة خط أحمر، وأنا هنا الخدامة اللي بتشيل وتحط.. كتر خيرك إنك عرفتني مقامي وسط أهلك.
سلفتي بصت في الأرض بإحراج، وفادي حاول يقوم ويمسك دراع معتز وهو بيقول: ـ يا معتز اهدى مش كده، البنت اتهانت وسطنا، صلي على النبي! لكن معتز نفض إيد أخوه وبصلي بغل وهو شايفني بلم حاجتي وموبايلي من على السفرة، وقال بزعيق هز المكان: ـ إنتي هتستهبلي؟ وكمان بتردي وتتبلي عليا قدام الناس؟ اقعدي مكانك ولمي الدور بدل ما وربنا يكون ليا تصرف تاني معاكي مش هيعجبك!
ـ مش هقعد يا معتز، ومطرحكم ده أنا مش هقعد فيه دقيقة واحدة تانية! فريدة شهقت بنعومة مصطنعة وحطت إيدها على بؤها وقال بصوت واطي لعمتهم: ـ شايفه يا معتز بتزعق في بيتنا إزاي؟ دي مش عاملة حساب لحد خالص! العزومة اللي اتخانقت عشان أجيها، واللمة اللي كنت فاكراها عادية، اتكشفت قدامي في لحظة؛
صينية السمك اللي دافع تمنها، المعلقة اللي قرف مني وأكل مطرح بنت عمه بيها، وضوافر الهانم اللي غالية عليه أكتر من كرامة مراته. مشيت خطوتين ناحية الباب وأنا حاسة بـ سكاكين بتقطع في قلبي، ومعتز ورايا صوته عالى وهو بيحلف: ـ لو عتبتي باب الشقة دي من غير ما تلمي السفرة وتعتذري لفريدة وعمتي، مش هتعرفي لك طريق رجوع لبيتي تاني يا إلهام!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.