بمنزل فريد، قبل ساعات...
دلفت ثريا إلى المنزل بخطوات متأنية، وهي تجول بعينيها في المكان باشمئزاز واضح
كانت وفاء تقف بالقرب من الباب، وما إن علمت بهويتها حتى أسرعت تستقبلها، محاولةً أن تخفي ارتباكها.
_أهلًا يا هانم...
لم ترد ثريا سوى بنظرة باردة.
تقدمت إلى الداخل، ثم توقفت أمام أحد المقاعد. أخرجت من حقيبتها محرمة ورقية، ومسحت بها طرف المقعد قبل أن تجلس، وكأنها تخشى أن تلامس ثيابها شيئًا من المكان.
تطلعت وفاء إليها للحظات، وقد انقبــ,,ـــــض قلبها من تلك الإهانة الصامتة، بينما كانت ليلى تقف خلف والدتها، تراقب المشهد في صمت، وقد شعرت بالخجل من أجل أمها. قالت وفاء بهدوء حاولت التشبث به:
_البيت نضيف يا هانم. رفعت ثريا عينيها إليها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة.
_واضح... ثم جلست، وأسندت ظهرها إلى المقعد، ووضعت ساقًا فوق الأخرى دون أدنى اكتراث بما تسببه كلمتها من ألم. _ أنا مش مطولة علشان النضافة ولا غيرها... أنا جاية أقول كلمتين لبنتك. انتقلت عيناها إلى ليلى مباشرة. تجمدت ليلى في مكانها..
من نظرات ثريا
كانت تعرف تلك النظرة...، حتى نطقت
ثريا ببرود:
_تاخدي كام... وتبعدي عن ابني؟ سقط السؤال على ليلى كصفعة. شهقت بصمت، وشعرت بقبــ,,ـــــضة قاسية تعتصر قلبها حتى كادت أن تسلبها أنفاسها. شحب وجهها، وارتجفت شفتاها، قبل أن تنساب دموعها رغماً عنها. رفعت يدها سريعًا تمسحها، لكنها لم تستطع إيقافها.
كانت تبكي لأنها أُهينت... ولأن المرأة أمامها اختزلت حبها كله في رقم. راقبتها ثريا ببرود، ثم قالت:
_اسمعيني كويس... وبلاش لؤم الفلاحين ودموع التماسيح دي. أنا مش موافقة عليكي لابني، ومش هسمح إن واحدة زيك تدخل عيلتي. رفعت وفاء رأسها.
للمرة الأولى اختفى الارتباك من عينيها، وحل مكانه غضب صامت. _ولا إحنا موافقين على ابنك يا هانم. اتسعت عينا ثريا قليلًا. فتابعت وفاء، وقد بدأت نبرتها تزداد قوة:
_ولولا إنك ضيفتنا، وإن أنا عاملة حساب لعمران في الأول والآخر، كنتي عرفتي أنا ممكن أرد عليكي إزاي.
ابتسمت ثريا بسخرية. _عمران؟ بتقولي اسمه كده عادي؟ ثم التفتت إلى ليلى بنظرة احتقار. _ده أنتِ خليتي بنتك تلف عليه لحد ما وقعته. ومتأكدة كمان إنها هي اللي استأجرت حد يصورهم ويبعت الصور لأبوها علشان تحط ابني قدام الأمر الواقع وتتصعب عليه. ارتعشت أصابع ليلى.
لم تحتمل المزيد. تقدمت خطوة، والدموع تملأ عينيها، ورغم ذلك صوتها خرج ثابتًا على عكس قلبها:
_كفاية بقى! ــــــــــــــــــــــــــــــ
مسحت دموعها بكف مرتجف، ثم رفعت عينيها إلى ثريا مباشرة. _أنا مطلبتش من ابنك يتجوزني... ولا جريت وراه، ولا عملت أي حاجة من اللي حضرتك بتقولي عليها.
ابتلعت غصتها، وأردفت:
_وعلى فكرة... هو اللي اتجوزني وأنا أصلًا ماكنتش دارية بحاجة. حدقت ثريا بها بصدمة. اقتربت ليلى خطوة أخرى، وكأنها تستمد قوتها من آخر ذرة كرامة بداخلها. _يبقى روحي اسأليه... بدل ما تيجي هنا وتتهميني بحاجة أنا ماليش ذنب فيها.
شهقت وفاء بخفوت، بينما ظلت ثريا تحدق في ليلى للحظات، وكأنها لم تتوقع أن تملك تلك الفتاة الجرأة لترد عليها.
ثم قالت ببرود قاتل:
_مكننيش بتبكي دلوقتي، مش بقول دموع تماسيح
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.