. مكنش بيتباهى بيا قدامهم، كان بيعمل جرد تفصيلي لحياتي ووجودي! وبعدين سامح فتح ملف كان منزله عنده من الجروب قبل ما شريف يمسحه خطة النقلة وإعادة ترتيب البيت شهر أكتوبر. افتحي كده وشوفي.. كان جدول إكسيل متقسم زي الخريطة.. مهامي كلها متوزعة على ناس تانية توصيل وتدريبات الولاد الحاجة ماجدة، حماتي. طبيخ البيت اشتراك أكل بيتي شهري ديليفري. نضافة البيت واحدة شغالة باليومية مرتين في الأسبوع.
إدارة الفلوس والمصاريف شريف. حتى أوضة مكتبي الصغيرة اللي بشتغل فيها، كان محطوط عليها بند تتوضب وتبقى أوضة نوم تانية. سألته وصوتي بيترج هو بيخطط يطردني ويطلقني من بيتي ولا إيه؟ سامح شاور بصابعه على آخر خانة في آخر ورقة في الملف أنا فكرت كده في الأول زيك.. بس بصي تحت هنا. كان مكتوب سطر خلى الدم يتجمد في عروقي الترتيبات كلها تخلص قبل ما هدى تشم خبر عن مين اللي هتدخل البيت وتاخد مكانها.
فجأة، صوت باب الشقة اتقفل ورنة مفاتيح شريف سمعت في الطرقة وهو راجع. سامح حط الموبايل في جيبه بسرعة البرق. شريف دخل وهو بيضحك ومبسوط، وفجأة وقف وابتسامته اتبخرت إيه ده.. انت لسه هنا يا سامح؟ رد سامح ببرود كنت ناسي المفاتيح. شريف فضل يبص له بنظرة فاحصة وشاكة كام ثانية.. وبعدين دور وشه وبصلي أنا في عيني.
ولأول مرة في اليوم ده كله، ملامح سي السيد والراجل المغرور اللي كان فارد ضهره اختفت تماماً.. وظهر مكانه وش واحد مرعوب، بيحاول يقرأ في عيوني يا ترى مراته عرفت قد إيه من المصيبة اللي بيدبرها. مفتحتش بؤي بكلمة لحد ما سامح خرج وقفل الباب وراه. شريف لف المفتاح، ورجع المطبخ بنفس الابتسامة الصفرا هو كان عايز إيه؟ مفاتيحه كانت واقعة هنا.
وأخد كل الوقت ده ليه عشان ياخد المفاتيح؟ هزيت كتافي ببرود تام كان بيسألني عن فاتورة شغل عادية. شريف ركز في عيني كام ثانية بيحاول يلقط أي توتر، وبعدين اتنفس براحة وبدأ يلم القزايز الفاضية من الصالة. في الليلة دي منطقتش، ومسألتوش مين دي اللي هتاخد مكاني؛ اللي بقاله أسابيع بيحفر ورا ضهري ومستغفلني، مش هديله ميزة إنه يعرف أنا كشفت إيه ولا واصلة لحد فين.
تاني يوم الصبح، سامح بعتلي الملف كامل على تليجرام من رقم تاني. لما قعدت أقرأ الملف بروقان وتركيز، عيني وقعت على تفصيلة مكنتش واضحة في الأول الورق مكنش فيه طلاق، ولا سيرة جوازة تانية في السر. الملف كان بعنوان فترة تجريبية وتشغيلية مدة ست أسابيع. يومي كله كان متقطع بالساعة والدقيقة، ومتسعر بالقرش، ومحطوط قدام كل مهمة البديل اللي هيعملها، حتى تكلفة كل حاجة بعملها في البيت كانت محسوبة؛
وفي آخر الورقة كان في رقم إجمالي صادم 31800 جنيه في الشهر. وتحت الرقم شريف كاتب بإيده ملاحظة لو التجربة نجحت، مفيش أي احتياج ولا اعتماد على ه. سنين وشريف بيعايرني قدام أهله إن شغلي من البيت ده ملاليم وتسالي ستات، وهو في السر قاعد بالورقة والقلم بيحسب تكلفة استبدالي كأني مكنة في مصنع! الشخص اللي مكتوب إنه هيقعد مكاني على المكتب كان اسمه نبيل فريد.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.